.. قرأت كثيراً وكثيراً عن بر الوالدين خلال حياتهما، وبر الوالدين بعد وفاتهما ولكن مع مرور الزمن تـفــلت منه الكثير، وفي مناسبة جمعت بعض أحفاد «آل الخياط» في العيد الذي كان سعيدا حقاً بهذا اللقاء وتحدث ابن عمي الدكتور نـــواف صالح خياط -جزاه الله بالخير- بشيء من ذلك.

فقال: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل: هل بقي من بر أبويَّ شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما» رواه الطبراني وحسنه الألباني.

والمقصود من هذا كله من برهما بعد الموت، والصلاة عليهما معناه الاستغفار والدعاء، والصلاة عليهما يعني الدعاء لهما، ومن ذلك صلاة الجنازة، والاستغفار لهما، طلب المغفرة يدعو لهما بالمغفرة، وإنفاذ عهدهما، يعني وصاياهما فمن برهما أن ينفذ ما أوصياه به الموافق للشرع، وإكرام صديقهما، أصدقاء والديه، يكرمهم ويحسن إليهم، ويراعي حقوق الصداقة بينهم وبين والديه، كل هذا من بر والديه، وإذا كان الصديق فقيراً واساه، وإن كان غير فقير اتصل به للسلام عليه، والسؤال عنهم استصحابا للصداقة التي بينهم وبين والديه، كذلك صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، كالإحسان إلى أخواله وأعمامه وأقاربه من جهة الأب، ومن جهة الأم، سواء الأعمام والأخوال كل هذا من بر والديه.

وفي ما روى الإمام مسلم رحمه الله عن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبدالله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه.

قال ابن دينار: فقلنا له أصلحك الله إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير، فقال عبدالله بن عمر: إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه».

السطر الأخير:

في حديث صححه الألباني عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الرجل لتُرفع درجته في الجنة فيقول: أنَّى هذا. فيقال: باستغفار ولدك لك».