مريم شريف
مريم شريف




مناصرون لشريف يعبرون عن غضبهم إزاء قرار المحكمة العليا بعدم أهلية شريف أمس. (أ. ف. ب)
مناصرون لشريف يعبرون عن غضبهم إزاء قرار المحكمة العليا بعدم أهلية شريف أمس. (أ. ف. ب)




نواز شريف
نواز شريف




معارضون لشريف يحتفلون بإقالته أمس. (أ. ف. ب)
معارضون لشريف يحتفلون بإقالته أمس. (أ. ف. ب)




عمران خان
عمران خان




حسين شريف
حسين شريف
-A +A
فهيم الحامد (جدة) FAlhamid@
بتقديم رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف استقالته من منصبه، بعد أن قررت المحكمة العليا أمس (الجمعة) عدم أهليته بإجماع القضاة الخمسة وإبعاده عن العمل السياسي مدى الحياة، على خلفية قضايا فساد ضده ترتبط بملف «أوراق بنما»، دخلت باكستان مرحلة جديدة من حالة عدم الاستقرار، خصوصا أن المحكمة قررت حل الحكومة وأبلغت الرئيس الباكستاني ممنون حسين بإدارة شؤون الحكومة حتى يتم اختيار رئيس وزراء جديد.

قرار المحكمة بإحالة كافة قضايا الفساد التي تطال عائلة شريف (ابناه حسين وحسن وابنته مريم) إلى المحكمة التابعة لمكتب المساءلة، إلى جانب وزير المالية إسحاق دار الذي يعتبر أيضا صهر شريف، كان بمثابة صدمة لأسرة شريف، إذ أوضحت مريم شريف في تغريدة لها «اليوم تمت إقالة رئيس وزراء منتخب من الشعب»، مشيرة إلى أن والدها سيعود بشكل أقوى على حد قولها. من جهته، كتب وزير السكك الحديدية خواجة رفيق على تويتر «هذه ليست محاسبة، هذا انتقام». وأضاف «تم استهداف النظام الديموقراطي في محاولة للتخلص منا».


وجاء قرار المحكمة بعد صدور نتائج تحقيق في تهم تعتمد على ما جاء في «أوراق بنما» التي سُربت عام 2015، بشأن مصادر ثروة عائلة شريف، إذ اتضح أن العائلة عاجزة عن توضيح مصادر أصولها الضخمة.

ونص القرار الذي تلاه رئيس المحكمة إيجاز خان أن شريف لم يعد مؤهلا لشغل مقعد في البرلمان، وسيتم عزله من منصبه كرئيس للوزراء.

وبحسب مصادر موثوقة، فإن شريف الذي قدم استقالته التزاما بقرار المحكمة رغم أن لديه «تحفظات قوية» على العملية القضائية بحسب بيان صدر منه، عقد اجتماعا مطولا بمقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد، بعد صدور قرار إقالته، استغرق خمس ساعات، بحضور قيادات حزب الرابطة الإسلامية الحاكم، والوزراء السابقين في الحكومة، لمناقشة الشخصية المرشحة لشغل منصب رئيس الوزراء. وبحسب المصادر فإن قيادات الحزب أجمعت على ترشيح شهباز شريف رئيس وزراء إقليم البنجاب شقيق شريف، والذي يعتبر أحد أبرز القيادات في الحزب لتقلد منصب رئيس الوزراء. ومن الأسماء المرشحة التي تم تداولها وزير الدفاع أصف خواجة الذي يعتبر أحد المقربين من الجيش وشريف على أن يتقلد خواجة المنصب لمدة 45 يوما قبل شهباز الذي يكمل الفترة حتى نهاية الحكومة عام 2018.

ورأى مراقبون أن المؤسسة العسكرية دعمت مؤسسة القضاء في قرارها الذي صدر ضد شريف، مشيرين إلى أن المحكمة لم تكن لتأخذ قرارا بهذا الحجم دون الحصول إلى ضوء أخضر من العسكر.

وكان شريف قد نفى كافة الاتهامات، ووصف التحقيق ضده بأنه منحاز وغير دقيق. كما تحدث حلفاء شريف عن وجود مؤامرة للإطاحة به.

وأمر القضاء بإجراء تحقيقات بحق شريف وعائلته بعد نشر وثائق تابعة لإحدى شركات بنما عام 2016، إذ تدل هذه الوثائق على أن نجلي شريف وابنته كانوا يملكون 3 شركات «أوف شور» على الأقل، مسجلة في جزر العذراء.

وفي أبريل الماضي، قررت لجنة المحكمة العليا المكونة من خمسة قضاة تشكيل لجنة تحقيق موحدة للنظر في القضية. وفي الأسبوع الماضي، قدمت اللجنة تقريرا في 10 مجلدات.

إقالة وزير المالية

من ضمن الشخصيات التي تمت إقالتها من منصبها وزير المالية إسحاق دار، الذي فقد منصبه بسبب قرار المحكمة. ويعتبر دار صهر رئيس الوزراء شريف، وسبق له أن زود المحكمة العليا بوثائق حول طريقة حصول عائلة شريف على ثرواتها، بما في ذلك ملف حول ممتلكاتها الفاخرة في لندن، ويعتبر دار من الشخصيات الأكثر نفوذا في حكومة شريف، لاسيما بفضل جهوده الرامية لتعزيز الاقتصاد الوطني بعد أزمة مالية ضربت البلاد عام 2013.

مستقبل مريم السياسي

بتحويل مريم شريف إلى مكتب المساءلة وفق قرار المحكمة العليا، طرح المراقبون السؤال حول مستقبل مريم التي كان يراهن شريف على أن تكون خليفة له في الانتخابات البرلمانية في عام 2018. مصادر سياسية أفادت بأن مريم ستمضي في إجراءات المحاكمة، وفي الوقت نفسه ستلعب دورا سياسيا في الحزب، خصوصا أن المحكمة لم تبعدها عن العمل السياسي. مريم التي تعتبر مهندسة القرار السياسي في أسرة شريف تعكف حاليا لإعادة ترتيب البيت السياسي للأسرة من الداخل لمواجهة تداعيات قرارات المحكمة.

فقد منصبه للمرة الثالثة

فقد شريف منصب رئيس الوزراء للمرة الثالثة، إذ جرى قطع ولايته الأولى في عام 1993، عندما أقال الرئيس إسحاق خان حكومة شريف بتهمة الفساد وقتل خصوم سياسيين، ليتم بعد ذلك حل البرلمان وتشكيل حكومة انتقالية، وبعد 6 أشهر صدر قرار لصالح شريف من المحكمة العليا، لكن الأخير توصل إلى اتفاق سياسي مع الرئيس، إذ استقال الاثنان من منصبيهما وأجريت انتخابات جديدة، وفي عام 1999 بعد محاولة شريف إقالة قائد الجيش برويز مشرف، نفذ الأخير انقلابا على رئيس الوزراء وأبعده إلى السعودية، فيما قررت المحكمة أمس عدم أهليته وإبعاده من العمل السياسي.