هناك أولاد وبنات وأطفال لا يملك والدهم ما تملكه من قدرات مالية ليسافر بهم حيث تسافر ويمتعهم بما تستمتع به، وثمة أسر تجمع رزقها طوال السنة لتدفع فاتورة الكهرباء فلا تنقطع صيفا وتحرم من برودة مكيف صحراوي، ومنهم من يعمل ليل نهار ليجمع قيمة إصلاح مكيف يريح أسرته من حرارة الصيف، وهناك من هم محرومون من أب يسافر بهم ويمتعهم ويستمتع معهم أو حرموا من أم ترافقهم رغم تيسر فرص السفر، فما بال قوم إذا أنعم الله عليهم برزق حلال وافر أو بمال حصلوا عليه بطرق غير مشروعة أو بفساد أضر بمصالح سائر الناس أصروا على استفزازهم بتصوير تفاصيل سفرهم وبذخهم وما يأكلون وإرسالها عبر (سناب) أو (واتس) لتنتشر فيراها كل من لديه جوال ولو مستعملا؟!، وكل لديه هذا الجهاز الضروري الذي أصبح أساسيا لتسيير الأعمال وتيسير الرزق.

لا أفرض رأيا خاصا، ولكنني ومنذ سنين وقبل انتشار سبل التواصل وبرامجه، كنت أنتقد من إذا استضاف أسرة ميسورة الحال استعرض صور سفراته وموائده وسياحته أو شغل فيلما يعرض تفاصيل رحلته السياحية التي لا يقدر عليها ضيفه، وبعلمه، أو دون أن يشعر أثار تساؤلات أطفال وبنات وشباب لوالدهم لماذا لا نسافر مثلهم؟! وأثار بعلمه أو دون علمه حوارات أطفال لا تخلو من إغاظة (نحن نسافر وأنتم قاعدون).

اليوم تطورت الوسائل ولم تتطور العقليات، فأصبح التفاخر والاستعراض يتم عبر (سنابات) المسافر ورسائل (الواتس) ليس للتعريف بموقع تاريخي أو سياحي، بل أكلنا كذا وحلينا بكذا واشترينا من أغلى المتاجر كذا وكذا، وهذا ينم عن شعور بالنقص يتوهم صاحبه بذكره الكمال!.

وأما بنعمة ربك فحدث، تعني شكرها والإيمان بأنها من الله، ولا تعني إغاظة الآخر بها.

الغريب أن بعض من (يهايطون) بما يبذرونه في سفراتهم، هم أنفسهم ممن يعترضون على من يسرف في الموائد ويهايط في عدد الذبائح مستفزا مشاعر من لا يملك قوت يومه، فكيف لا تردعه مشاعر العطف على جائع مستفز فيشفق على فقير لا يملك ما يملك هو فيمتع أطفاله وبناته وأولاده بما استعرضه في هياط سفره وسفرته؟!.

أخي سافر واستمتع بإمكاناتك وحلالك (إن كان حلالا)، ولكن احتفظ بتفاصيلك اليومية لنفسك، واحمد الله عليها ولا تختل على غيرك «إن الله لا يحب كل مختال فخور»!