للإعلام دور كبير ومهم لا يمكن إنكاره أو التقليل من شأنه ليس في الرياضة فقط بل في جميع المجالات، وهو رسالة سامية تساهم في رقي المجتمعات ومعالجة قضاياها من خلال تسليط الضوء عليها ومعرفة آراء المختصين لإيجاد الحلول الناجعة لها، إلا أنه في الآونة الأخيرة وتحديداً في الوسط الرياضي أصبح الإعلام عند (البعض) من الإعلاميين والقليل من الكيانات الرياضية عبارة عن ساحة للمحاكمات وتوجيه الاتهامات وصلت إلى حد اتهام الأندية واللاعبين بجريمة غسل الأموال دون معرفة أو علم بأركان هذه الجريمة الخطيرة ودون دراية قانونية، الأمر الذي أحدث بلبلة لدى الجماهير الرياضية، بل إنه زاد من التعصب الرياضي والانقسام في الشارع الرياضي وبشكل بشع ودخيل على وسطنا الرياضي وعلى مجتمعنا.

إن محاولة ربط جريمة غسل الأموال وجهالة مصدرها (إعلامياً) وترسيخ هذا المفهوم لدى المتابع الرياضي أمر في غاية الخطورة ويدل على أن من تطرق لهذا الموضوع لا يدرك ما معنى الاتهام دون دليل أو ما هو مفهوم الجريمة من الناحية القانونية، فما بالك بالتطرق لجريمة منظمة لا تقوم بها سوى العصابات الدولية والمافيا كجريمة غسل الأموال!

إن التركيز على جهالة مصدر الأموال فقط لأن مصدرها لم يتم الإعلان عنه في الإعلام هو معالجة سطحية للموضوع وإيصال فكرة خاطئة للمتلقي بأن الأموال مجهولة المصدر هي أموال مشبوهة بسبب ذلك.

إن جريمة غسل الأموال هي جريمة كاملة لا يمكن حصرها في جهالة المصدر، بل لا بد أن يكون الطرف المتهم بها مشاركاً في جميع مراحلها وهي الإيداع والتمويه والإدماج والتي تمر بعدة خطوات معقدة من العمليات المصرفية، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق في المجال الرياضي.

ما هو مجهول إعلامياً لا يعني أنه مجهول لدى الجهات النظامية المختصة، وهي الجهات الوحيدة التي يحق لها توجيه مثل هذا الاتهام الخطير، وبالتالي فإن من وجه هذا الاتهام في وسائل الإعلام هو في الحقيقة لم يسئ لمن اتهمهم بل أساء لأجهزة الدولة والتي يجب أن تضع حداً لهذه التجاوزات التي بدأت في تشويه جمال الرياضة وساهمت في زيادة حدة التعصب الرياضي والذي يجب محاربته والقضاء عليه.