حاوره: حسين الشريف
شهدت الساحة الرياضية العديد من القضايا الساخنة والإشكالات المعقدة، تباينت فيها المواقف، وازدحمت بها البيانات الحادة والاتهامات المشينة والمسيئة، ما جعل الضبابية تغطي جوانب الساحة الرياضية كافة.. قضية تلو الأخرى، وبيان يتبع بياناً، ولا أحد يعرف أين هي الحقيقة!

«عكاظ» نقلت أهم القضايا الرياضية ونثرتها على طاولة المستشار القانوني والخبير خالد أبو راشد للوقوف على جوانبها من الناحية القانونية، وما يترتب عليها من عقوبات ومساءلات، وكذلك لتبيان الحقائق أمام المنتظرين بقلق لقراءة النتائج والنهائيات، ومعرفة من ورط الشباب والاتحاد.

أبو راشد كشف المصطلحات الدخيلة على الوسط الرياضي، ومدى أحقية العويس في مقاضاة نادي الشباب ومن أساؤوا إليه. وكيف تورط الاتحاد في قضايا لا يملك القدرة على متابعتها، وذلك عبر الأسطر التالية:

• ظهرت أخيراً بعض المفردات والمصطلحات، كما جاء في بيانات نادي الشباب في قضية العويس، وانتقاله للنادي الأهلي.. كالجريمة المنظمة، والرشوة، وغسيل أموال.. بصفتك القانونية، هل هذه المصطلحات طبيعية، ويتم تداولها، أم أنها اتهامات تعرض صاحبها للمساءلة القانونية؟

•• حقيقة نحن كمجتمع رياضي تفاجأنا بمثل هذه المفردات والمصطلحات، التي تعد دخيلة على الوسط الرياضي، إذ لم نسمع بها من قبل، عطفاً عن أنها مفردات استخدمت في غير محلها، فعندما نتحدث عن الجريمة المنظمة وعن الرشوة وعن الفساد والتستر عليه والشراكة به، فإننا نتحدث عن مفردات تطرح بجرأة غير مسبوقة، لاسيما أنها ليست لها علاقة بالوسط الرياضي. وعندما نتحدث عن بيانات نادي الشباب وما تحمله من مفردات لا نعلم هدف من صاغ تلك البيانات سوى أنه أراد لفت الانتباه فقط، فهل يعي هو مفهوم الجريمة المنظمة أم لا؟. الجريمة المنظمة في تعريفها القانوني هي الجريمة التي دأب أصحابها على ارتكابها وفق تخطيط مسبق وتوزيع أدوار بين أفرادها لتنفيذ مخالفة عظيمة والاستمرار على ارتكابها، وهناك معايير كثيرة للجريمة المنظمة جنائياً، وكذلك عندما نتحدث عن الرشوة فالرشوة كما ينص عليها النظام «بأنك تمنح شخصاً مبلغا من المال لحثه على ارتكابه مخالفة، أو تطلب عدم القيام بواجبه الوظيفي، وبالتالي نستغرب مثل هذه المصطلحات الواردة في بيانات نادي الشباب، لأنها ليس لها رابط في العلاقة بين نادي الشباب والعويس، وكذلك ليس لها مجال في ما بين العويس والنادي الأهلي.. إذن، أين يمكن أن تكون الجريمة المنظمة؟ وأين من الممكن أن تكون الرشوة؟ للأسف مصطلحات ليس لها مكان بكل المقاييس القانونية بالوسط الرياضي نهائياً. الأمر الآخر هو استمرارية القيام بتوجيه الاتهامات كمشاركة في الفساد والتستر عليه للاتحاد السعودي لكرة القدم ورئيسه وذلك سيعرض نادي الشباب لعقوبات وفق لائحة لجنة الانضباط.

إيقاف وغرامة

• وما العقوبات المتوقعة قانوناً؟

•• العقوبة المتوقعة هي إيقاف لمدة سنة لرئيس النادي أو لمدير المركز الإعلامي حسب ما يأتي في التحقيقات، إلى جانب غرامة مالية تصل إلى ٣٠٠ ألف ريال على اعتبارها تصريحات مسيئة، وقد سبق أن طبقت عقوبات لحالات مماثلة كما حدث مع الدكتور عبداللطيف بخاري الذي غرم بـ٣٠٠ ألف ريال وإيقاف لمدة سنة نتيجة توجيهه اتهامات مسيئة للاتحاد السعودي بوجود ترتيبات لتنصيب نادي الهلال بطلاً للدوري، كما أن هناك مخالفة ليس فقط التحدث عن جريمة منظمة وخلافه، وإنما نشر تلك الاتهامات عبر الحساب الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ما سيعرض أصحابها لعقوبات وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الذي يطبق على كل من يسيء للآخرين عبر وسائل التواصل. والإساءة تشمل الاتهام، والسب، والقذف، والتشهير، بالتالي هناك مخالفة صريحة بنشر اتهامات واضحة وصريحة من تستر على الفاسد. الشراكة في الفساد وغيرها ونشرها عن طريق المركز الإعلامي أو عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وأنا هنا لا أتحدث عن نادٍ معين بقدر ما هو توضيح للجميع.

• إذا كان الأمر هكذا، ألا تعلم إدارة الشباب بهذه المخالفات؟

•• سؤال جميل حقيقة.. هذه الأخطاء التي وقعت بها إدارة نادي الشباب تجعلنا نتساءل: من الذي صاغ تلك البيانات التي لن يجني منها نادي الشباب إلا تعرضه لعقوبات واضحة وصريحة، وهذا الكلام ليس فقط للنادي بل لكل نادٍ يسيء للآخرين من خلال بيانات المركز الإعلامي أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ لذا لا بد أن ننبه الإخوان في نادي الشباب وجميع الأندية إلى أن بعض المفردات والمصطلحات قد تعرضك لعقوبات أنت في غنى عنها.

• هناك إحساس لدى الشارع الرياضي بأن بيانات إدارة الشباب منطلقة من معلومات مؤكدة، وأن هناك مبالغ مالية دخلت حساب الحارس محمد العويس.. السؤال: هل يحق لإدارة الشباب الاطلاع على حسابات اللاعب البنكية؟

•• لا يحق لأي جهة مهما كانت ولا لأي شخص الاطلاع على حسابات المواطنين دون أن يكون هناك إذن رسمي من النيابة العامة، أو القضاء، من خلال مخاطبتها رسميا مؤسسة النقد، أو البنوك، لتزويدهم بكشوفات الحساب المعني، وبالتالي لا يحق للأندية أو اتحاد الكرة أو الهيئة العامة الرياضة الدخول لحسابات الرياضيين.

• ما العقوبات المترتبة على الدخول أو الاطلاع على حسابات اللاعب دون موافقته؟

•• الدخول على حسابات اللاعب أو الاطلاع عليها دون علمه هو التعزير شرعاً، وذلك من خلال تقديم اللاعب أو أي شخص يطلع على خصوصيته شكوى يثبت فيها اطلاعهم على حساباته البنكية دون علمه إلى النيابة العامة ومن ثم تحويل القضية إلى المحكمة الجزئية لإصدار الحكم القاضي بمحاسبة المضطلع تعزيرياً.

• هل يحق للمتضررين من هذه المصطلحات التي جاءت في بيانات نادي الشباب أن يتقدموا بشكوى رد اعتبار؟

•• يحق للاعب أو أي لاعب آخر متضرر من الاتهامات أن يقاضي نادي الشباب أو أي نادٍ آخر يصدر بيانات واتهامات ومصطلحات دخيلة على الوسط الرياضي.

• وهل يحق للاتحاد السعودي أن يتقدم بشكوى هو الآخر؟

•• نعم يحق للاتحاد السعودي أن يرفع شكوى ضد إدارة نادي الشباب للجنة الانضباط للتصريحات المسيئة، والدليل أن كثيرا من المسؤولين الرياضيين عوقبوا بسبب تصريحاتهم المسيئة، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على حالة بيانات إدارة نادي الشباب ومن حق الاتحاد إحالة البيانات للجنة الانضباط كما ذكرنا سلفاً.

• فهم الشارع الرياضي أن الطرف الآخر المعني في بيانات نادي الشباب هو النادي الأهلي، فهل يحق لإدارته أن تتقدم بشكوى على اعتبار أنه المعني في الموضوع؟

•• أولاً الشخص المعني غير المعلن في القانون لا يستطيع أن يقاضي أحدا ما لم تكن الإشارة إليه صراحة بالاسم أو بالمنصب الذي يدل على صاحبه، أما المقاصد فقانونيا لا تستطيع أن تقاضي أحدا عليها، ولا تستطيع أن ترفع قضية بأنك المعني دون أن تذكر بالاسم أو بالمنصب الدال عليك، بالتالي إدارة النادي الأهلي لا يحق لها أن ترفع قضية على اعتبار أنها لم تذكر في بيانات نادي الشباب. الأمر الآخر لا يجب أن نضع النادي الأهلي طرفا في بيانات نادي الشباب التي حملت طابع الاتهامات الدخيلة كالجريمة المنظمة أو الفساد أو الفاسد المجهول طالما لم يذكر نصا.

ورطوا الشباب

• لكن هل تعتقد أن إدارة نادي الشباب أصدرت تلك الاتهامات دون أن يكون لديها مستند يؤيد ادعاءاتها؟

•• نادي الشباب قدم شكوى، وقدم المستندات بهذا الشأن لاتحاد القدم الذي بدوره شكل لجنة محايدة ضمت مجموعة من الخبراء من بينهم خبير بريطاني درس القضية من كافة الجوانب، واطلع على كافة المستندات، واستمع لأقوال الطرفين، وبعد ذلك لم يصدروا أي حكم يدينون به أحدا ولم تثبت ادعاءات نادي الشباب، إلا أنه أصر على إصدار البيانات المتضمنة للاتهامات، مع أنه يحق له أن يرفع بمستنداته إلى مركز التحكيم الرياضي خلال المدة المحددة طالما أنه يشعر بأن اتحاد الكرة لم ينصفه.. والسؤال المهم: لماذا لم يقم الشباب بهذه الخطوة طالما أنه يملك الأدلة والإثباتات؟! ولماذا اكتفى بالبيانات فقط؟! أعتقد أن الإجابة واضحة.

• هل تعتقد أن هناك من ورط إدارة نادي الشباب بهذه البيانات والاتهامات؟

•• لا شك أن هذه توريطة، وللأسف من صاغ بيانات نادي الشباب أضر بالنادي أكبر ضرر، باستخدامه مصطلحات لا علاقة لها بالرياضة، حتى لو افترضنا أن الطرف الآخر دفع مبالغ مالية للاعب قبل الفترة القانونية، فإن هذا يعد مخالفة وفق لائحة الاحتراف، وأقصى عقوبة لها إيقاف عن التسجيل مع غرامة مالية، إذن أين الجريمة المنظمة؟ وأين الرشوة؟ وأين غسيل الأموال في الموضوع؟! لذا نقول من أشار على إدارة نادي الشباب بهذه المصطلحات إذا كان قانونيا ويعرف أبعادها فهذه مصيبة، وإذا لا يعلم أبعادها فالمصيبة أعظم؛ لأنها حتما ستوقع بحق نادي الشباب عقوبات صارمة.

• بعيدا عن كونك أهلاويا، هل سيلحق بالأهلي خطأ قانوني في قضية العويس؟

•• أولاً لا بد أن تعرف أنني أتحدث هنا بصفتي القانونية، وليس كوني أهلاويا أو خلافه؛ لأن القانون يفرض نفسه، بالتالي لا بد أن أكون أمينا في رأيي القانوني سواء تعلق ذلك بالنادي الأهلي أو أي نادٍ آخر، والأهلي وحسب المسوغات التي قدمها أثبت صحة موقفه وصدق نواياه، ومن وجهة نظري فإنه نجح بامتياز من الناحية القانونية في قضية العويس، إذ استطاع أن يكسب حارسا بارعا بالمجان ودون أن يدفع ريالا واحدا، وفي الوقت نفسه استطاع أن يحافظ على حقوقه في صفقة انتقال إسماعيل مغربي التي سيستردها بالقانون. وتصديقا لما ذكرت جاء قرار اتحاد الكرة ليؤكد سلامة موقف النادي الأهلي وانتقال العويس له.

قضايا الاتحاد تختلف

• بعيدا عن قضية الشباب والأهلي والعويس،

كيف تقيم موقف نادي الاتحاد من القضايا التي يعيشها؟

•• الوضع في نادي الاتحاد مختلف، كونه ليس لديه قضايا إعلامية أو مصطلحات دخيلة بقدر ما هي قضايا مالية وقانونية بالدرجة الأولى، كما أن هناك مفهوما خاطئا لدى الشارع الرياضي، هو أن قضايا نادي الاتحاد تتحملها الإدارة التي أبرمت العقود مسبقا في الوقت الذي يجب تحميلها للإدارة التي قامت بفسخ العقود، وذلك لعدم إلمام الإدارة الفاسخة للعقد لتبعيات قرارها، لعدم امتلاكها قدرة الالتزام بما سيترتب على النادي من التزامات مادية، أو لم يكن قيامها بفسخ العقد مبنيا على أسباب قانونية تستطيع من خلالها حماية النادي، والأمر الآخر عدم متابعتها للقضايا المترتبة على فسخ العقود. ونحن لا نريد الحديث عن إدارة معينة، ولكن كل إدارة قامت بهذه الخطوات أو وقعت في هذه الإشكالات هي من تتحمل ما يحدث لنادي الاتحاد؛ لأنها تعاملت مع العقود دون إلمام بما تحتويه أو إهمال في متابعة القضايا المترتبة على فسخ العقود، فللأسف هذه القضايا وآثارها كلفت النادي الكثير، وكانت نتيجة أخطاء كان بالإمكان تلافيها، إذ كان يفترض على إدارة نادي الاتحاد قبل فسخ أي عقد أن تقوم أولا بتأمين المبلغ المالي للوفاء بالالتزامات التي عليها، أما أنك تفسخ العقد وتترك الطرف المتضرر يذهب للفيفا ويرفع قضية ولا تتابعها فهذا خلل كبير ومسؤولية أكبر. كان ينبغي على الإدارة الاتحادية عندما تفسخ العقد أن تراعي الالتزامات المترتبة عليها أو أنها تكون إدارة ذكية وتفسخ العقد لأسباب قانونية، لكن لا هذه ولا تلك، ولا توجد أيضا متابعة للقضايا، فأعتقد أن كل إدارة تقوم بذلك تتحمل المسؤولية، وليس الأمر متعلقا بالإدارة المتعاقدة فقط، وهذا للأسف أضر بالاتحاد كثيراً.