نشرت «عكاظ» في الآونة الأخيرة خلاصة لتقرير صدر عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، حيث تضمّن تقريرها ما يعترض طريقها لأداء مهامها الوطنية من معوقات وعراقيل، لم تزل قائمة حتى تاريخه على الرغم من مضي ما يزيد على سبع سنوات على إنشاء (نزاهة)، وكان من أهم تلك المعوقات والعراقيل حسب التقرير ما يلي:

أولاً: عدم اكتمال الوضع التنظيمي للهيئة؛ إذ لم تزل تنتظر الموافقة على ما قدمته من لوائح تنفيذية، فهي في عملها الحالي مثل (حاطب ليل)، فكيف لها أن تعمل بقوة دون وجود لوائح تنفيذية تُنير لها الطريق؟

ثانياً: عدم تمكينها من حركة حسابات المشتبه في تورطهم في جرائم فساد مالي، وهذا بالتالي يؤدي إلى عدم تمكنها من التحقيق في تلك الجرائم عن طريق حركة تلك الحسابات ومصادرها ومآلاتها النهائية!

ثالثاً: اقتصار صلاحياتها المالية على التحقق من البلاغات الواردة عن الفساد، وعدم قدرتها على إيقاع أي تدابير احترازية أو تحفظّية بحق الأموال أو الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم فساد!

رابعاً: عندما تُحوّل قضايا الفساد إلى جهات الاختصاص فإن البتَّ يتأخر في تلك القضايا لدى الجهات القضائية والتحقيقية، وحتى عندما تصدر الأحكام النهائية في قضايا الفساد وبعد تأخير طويل، فإن نزاهة لا تحصل على نُسخ مما صدر من أحكام مع أنها مصدر أوراق تلك القضايا.

خامساً: عندما تحتاج (نزاهة) إلى معلومات ومستندات ووثائق عن قضية فساد بُلغت بها وتكتب للجهة المختصة بطلب معلومات أو مستندات محددة، فإن بعض تلك الجهات لا تتجاوب مع طلبها أو تؤخر تسليمها المطلوب أو تسلّمه ناقصاً (منزوع الدسم)، فبماذا يمكن تسمية هذا التجاهل وهذه المماطلة لما تطلبه نزاهة من معلومات ومستندات؟!

سادساً: عدم إقرار عقوبة التشهير وعدم تمكنها من نشر ما يتم اكتشافه من حالات فساد وفي ذلك حمايةً للفاسدين!

سابعاً: عجز نزاهة بسبب ما ذُكر آنفاً عن بناء قاعدة معلومات وبيانات وإحصاءات متعلّقة بأحوال وحالات وحجم الفساد.

هذا بعض ما ورد في تقرير (نزاهة) مما تواجهه من عراقيل ومعوقات تحول دون أدائها لعملها، فكأنما هي أُلقيت مكتوفة في الماء ليطلب منها المجتمع السباحة الماهرة ضد بؤر الفساد بأشكالها المختلفة، فكيف يتأتّى لها ذلك؟!

mohammed.ahmad568@gmail.com