وجّه وزير العدل الأسبوع الماضي بفتح تحقيق عاجل في قضية سيدة نشر لها مقطع في مواقع التواصل تجهش في البكاء من رفض القاضي مقابلتها ورفض طليقها تنفيذ أحكام النفقة الصادرة عليه، لدرجة أنها قالت إنها تفكر بالانتحار مع أطفالها لأنها لا تسطيع تأمين مسكن لهم، وبالفعل لا يكاد يمر يوم بل حتى ساعة بدون مناشدات يائسة من أمهات تركن ليصارعن أمواج الحياة العاتية وحدهن مع أطفالهن وهن يتوسلن ويناشدن المسؤولين والناس المساعدة، وغالبا أجبرهن الأزواج على ترك التعليم وعندما يطلقهن أو يتركهن الزوج معلقات ويتزوج غيرهن يجدن أنفسهن غير مؤهلات للعمل ومحرومات من النفقة، وإن صرف لهن ضمان فهو لا يكفي الضروريات، فهو لا يتجاوز الألف ريال، ويرفض الزوج تطليقهن أو الإنفاق عليهن وأحيانا يبتزهن للخلع مقابل مبلغ كبير ويسجنَّ إن عجزن عن سداده! وإن رفعن قضية بالمحكمة فستمتد إلى ما لا نهاية لسنوات، وإن صدر بعد كل هذه «المرمطة» بالمحاكم حكم بالنفقة، فالأب ببساطة يمتنع عن دفعه ولا يتعرض لعقوبة على امتناعه عن تنفيذ حكم قضائي، ومعاناة الأمهات مع المحاكم ومع ملاحقة الزوج أو الطليق كل شهر على النفقة لا بداية لها ولا نهاية، وكثيرات لا يملكن حتى تكلفة سيارات الأجرة لنقلهن للمحاكم للشكوى المستمرة من عدم سداد النفقة على ضعفها غير العادل الذي يبقي الأبناء وأمهم في حال عوز دائم، فالنفقة في كثير من الأحيان لا تتجاوز 500 ريال وقد لا تتجاوز مبلغ 250 ريالا حسب القاضي ولو كان راتب الزوج 8000 ريال! «صحيفة الحياة 2010/‏10/‏21»، ومع هذا «يمرمطها» ويذلها الطليق عليها، فتسوء الحالة المعيشية والنفسية للأطفال ويتعثرون دراسيا، وقد يقودهم العسر المادي إلى طريق الانحراف للحصول على المال رغم ثراء الأب، والحل بسيط وتم تداوله مسبقا وهو الاستقطاع الآلي لمبلغ النفقة من راتب الأب، كما تستقطع الديون بدون أن يكون للأب خيار منع هذا الاستقطاع، وتم نشر أن هذا الحل هو ضمن لائحة النظام التنفيذي الجديد «صحيفة عكاظ، 9/‏أبريل/‏2017»، لكن للأسف حتى الآن لا أثر له على أرض الواقع، هل هذا الحال يناسب زعم تكريم المرأة والأم؟ ومن حق الأبناء أن يبقوا في بيتهم بعد طلاق والديهم للتخفيف من صدمته، ومن له حق الحضانة يجب أن يبقى له بيت العائلة مع نزع الحضانة من المدمنين والمنحرفين والعنيفين والمختلين، وفي الغرب تأخذ المرأة نصف ثروة طليقها بالإضافة للنفقة.

bushra.sbe@gmail.com