نشرت صحيفة واشنطن بوست في عدد الثلاثاء 25 يوليو تقريرا عنوانه «وزير خارجية قطر يطرح قضية بلده» بعد لقائه بمجموعة من محرريها في اليوم السابق للنشر، وقد نقل التقرير بتعاطف واضح طروحات الوزير بأن بلاده تتعرض لحصار جائر وغير قانوني، وأنه إذا لم يتدخل المجتمع الدولي فإن ذلك يمثل سابقة للتعدي على الدول الصغيرة وظلمها، إضافة إلى بعض المعلومات المحرفة حول الأزمة والتي اشتغلت عليها الصحيفة لتُظهر قطر بمظهر الدولة المستضعفة والدول التي قاطعتها بمظهر الدول المعتدية. وكانت واشنطن بوست قد نشرت قبل أيام خبراً عن حصولها على استنتاجات استخباراتية عن اختراق الإمارات لمواقع إعلامية قطرية ما أدى لنشر معلومات كانت سبباً مهما في الأزمة، وقد نفى السفير الإماراتي في واشنطن حينذاك نفياً قاطعاً صحة خبر الصحيفة وأنها لم تحصل على أي معلومات من أي جهة، والتزمت الصحيفة الصمت مما قد يدل على فبركتها للخبر.

نطرح هذا الموضوع لنشير إلى أنه بالرغم من غرق قطر في الإدانات لعلاقتها بالإرهاب والتخريب إلا أنها تلعب بإصرار ومثابرة على صعيد الإعلام الخارجي وتحاول تسويق قضية تختلف عن القضية الحقيقية، وفي الغرب لا يتابع الكثير ما يدور في دهاليز الدوائر السياسية وتصريحات مسؤوليها لكنهم يتابعون وسائل الإعلام واسعة الانتشار التي تستطيع التأثير على الرأي العام لتشكيل صورة ذهنية معينة قد لا تستطيع الحقيقة دحضها إذا جاءت متأخرة، ونعرف ما لذلك من تأثير أحيانا على القرار السياسي في أي قضية.

الدول الأربع قضيتها عادلة تماما ولديها الأدلة الدامغة في قضيتها مع قطر، وقد اتخذت إجراءات تتماشى مع مفهوم السيادة والقانون الدولي وربما تتخذ إجراءات جديدة، لكن لا بد من القيام بدور إعلامي خارجي فعال يستهدف النخب الغربية في الإعلام ومراكز الدراسات والأبحاث السياسية المهتمة بقضايا منطقتنا والجهات الأكاديمية المرموقة، وبالتأكيد ليس على الطريقة القطرية باتباع أساليب غير أخلاقية لتزوير الواقع، وإنما بطرح الحقائق بأساليب تتسق مع ثقافة وعقلية المتلقي هناك، وعلينا القيام بذلك وبشكل مدروس وانتشار كثيف حتى لا يسرق المعتدي التعاطف ويستميل الآراء ثم يصبح صاحب الحق ظالماً ومعتدياً في نظرهم.