أتمنى أن تعود قنواتنا المتلفزة الرسمية العادلة، غير المنحازة لتيار بعينه أو فئة، ولا الإقصائية إلى مناقشة قضايانا المختلفة وهمومنا الاجتماعية، وأن تعود لسحب البساط من تحت محطات عربية وقنوات تجارية وأخرى موجهة وثالثة مؤدلجة ومحطات أجنبية معربة، كانت جميعاً وما زالت تقتات على قضايا مجتمعنا الاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية، وحتى الرياضية وتعيش وتنمو على أموال إعلانات تجارنا وشركاتنا ولولا متابعة جمهورنا لما وجدت متابعا !.

أمر طبيعي جداً أن المواطن (وحتى المقيم) يرغب أن تناقش قضاياه، ويستضاف من يعبر عن همومه ومن يقترح حلولها ومن يسبر أغوار القصور والفساد ويكشف مكامنه ولا يستر سوأته، لكن القناة الأكثر أمناً وإخلاصاً وحياداً ورزانة لا بد أن تكون قناة وطنية خالصة، صافية النوايا سامية الأهداف، همها الصالح العام ودوام الأمن والرخاء والرفاهية للجميع والعدالة الاجتماعية، دون إثارة ومبالغة وتصفية حسابات وأهداف تجارية بحتة أو أيديولوجية منحازة إقصائية واحدة الاتجاه والتوجه بلا حياد.

وعندما أقول تعود قنواتنا لسحب البساط، فلأنني أعلم أنها كانت كذلك في وقت مضى ليس ببعيد، عندما كانت قناة الإخبارية مثلاً تعقد موعداً ساخناً رزيناً متزناً مع المشاهد لمناقشة هم وطن ومواطن في برنامج (صاحب القضية) أو (دوائر) أو (برسم الصحافة) أو غيرها من برامج تبث على الهواء مباشرة، وحينها لم يكن لبرامج القنوات التجارية أو الخارجية متابعة تذكر، فكان سمن قضايانا في دقيق إعلامنا بنسبة متزنة عادلة محايدة لا تستفز إلا الموظف المقصر، ولا تدس السم في السمن ولا العسل، بل كنا نخلط سمناً محلياً صافياً بنسب متوازنة مع دقيق نقي ونعجن ونطوع العجينة بما يناسب جميع الأذواق.