اقتضت مشاريع التنمية نزع ملكيات عقارات في مدن ومحافظات البلاد لصالح تلك المشاريع، من توسعة للشوارع وإنشاء للجسور وأخيراً خطوط القطار، أو لإقامة منشآت عامة مثل المدارس والمستشفيات ونحوها من المشاريع، التي تستدعي الحاجة لنزع ملكيات خاصة من أجل تنفيذها ضمن خطط التنمية العامة.

ويحصل في بعض الأحيان أن تنزع ملكية عقار من العقارات ثم تستغني الجهة التي نزعته عن جزء منه فتعوض صاحبه عن الأنقاض كاملة، لأن عملية الإزالة تجعل المباني مهما كانت حديثة الإنشاء غير صالحة للاستخدام، أما الأرض فيكون التعويض بمقدار ما نزع منها، فإذا افترضنا أن مساحة الأرض ستمائة متر مربع واحتاج المشروع لأربعمائة متر مربع فيعوض عن ذلك الجزء وتعاد المائتان لصاحبها للاستفادة منها في إنشاء مشروع خاص عليها، ويكون له حق الشفعة في استرداد ذلك الجزء المستغنى عنه بالثمن الذي قدر لكامل المساحة دون زيادة أو نقصان.

كل ما تقدم ذكره لا غبار عليه، ولكن الداعي إلى ذكره أن بعض الأجزاء الزائدة عن حاجة المشاريع التي ترد لأصحابها تكون غير مناسبة لقيام أصحابها بإنشاء مشاريع خاصة عليها من عمائر أو محلات تجارية، إن كان الجزء المتبقي يقع على شارع عام قديم أو حديث، فقد تكون أحد أضلاع المساحة المتبقية في حدود مترين أو ثلاثة أمتار وبقية الأضلاع طويلة، فإذا أعطيت تصريح إنشاء قامت في الموقع عمارة شكلها مثل علبة الكبريت، إذا وضعت بالطول أو العرض ويكون وجودها ملوثاً بصرياً وتشويها للشارع الذي تقع فيه، وقد يكون الجزء المتبقي من الأرض المعاد لصاحبه عند لسان جسر حديث الإنشاء، فإذا أعطي تصريح إنشاء لمحلات تجارية أو لعمارة مخرجها ومواقفها محاذية للسان الجسر، فإن قيامها قد يعرض من يقف بسيارته للشراء من المحلات التجارية أو يوقف سيارته من سكان العمارة لخطر الالتحام مع السيارات «المنصبة» بسرعة من لسان الجسر في اتجاهها إلى الشارع العام الذي يصل «اللسان» الجسر به فيحصل ما لا تحمد عقباه!

ولكي يتم تفادي مثل هذه المخاطر والتشوهات والمناظر الملوثة للبصر فإنه ينبغي عدم منح تصريح لأي جزء متبق من أرض منزوعة إلا إذا كانت مساحتها مناسبة وموقعها مناسباً أيضاً، أو ينزع الموقع بالكامل لصالح المشروع ويعوض صاحبه عنه ويصبح الجزء المتبقي ساحة أو برحة عامة. فما هو رأيكم دام فضلكم؟!