أن تقضي أسبوعاً كاملاً في متابعة فعاليات ثقافية، وفولكلورية، ومسرحية، وتشكيلية سينتابك الفرح والحزن معاً. في (سوق عكاظ) تابعنا الندوات، والأمسيات، والرقصات الشعبية، وافتتنا بلوحات الرسامين والرسامات، وفي جمعية الثقافة والفنون بالطائف شهدنا أجمل العروض المسرحية.

فعالية وطنية بحجم سوق عكاظ بكل التنوع والثراء أمر مبهج. خامرني الفرح وأنا أشاهد عائلات بأكملها تفترش الأرض، وتصغي إلى الإيقاع الشادي أعذب الألحان، وتحدّق في أنامل فنانة تخط وتلون وتشكّل وتزخرف، وتتفاعل مع أنشطة السوق، كل هذا الفضاء الكرنفالي الجاذب مدعاة للفخر، والإشادة بكل من عمل على إنجاح عكاظ 11.

اقتربت في السوق من الشباب السعودي الحضاري، في لجنة الاستقبال، والتنقلات، ومن مدير السوق المهندس عبدالله السواط علينا الإشادة بعمله وحسن خلقه، فبرغم ما صببنا عليه من نقد وشكاوى لم ينبر للرد على كل من كتب، بل انصرف لأداء مهامه، مرحباً بكل الآراء، وواعداً بأخذها بعين الاعتبار.

أتصور أن هيئة السياحة تفتقر إلى مركز معلومات متكامل يعينها على اختيار المدعوين، وتحتاج إلى منح الثقة كاملة لفهد ردة الحارثي ورفاقه في جمعية الثقافة، وعطا الله الجعيد وناديه الأدبي، ممن بلغوا شأواً في تنفيذ المهرجانات والمناسبات الثقافية (جائزة الثبيتي) نموذجاً، وما نبذله من ملايين الريالات على شركات أجنبية سيكتفي أبناؤنا بنصفه، وبما أن السياحة ثقافة وترفيه، فمن الطبيعي أن توفر الشركات عوامل الجذب لكل الأسر والعائلات كون السوق من المجتمع وإليه.

أتطلع إلى أن تظل الاستفادة من المؤهلين من فرق العمل في سنوات مضت قائمة، حتى تتم المثاقفة وتنتقل الخبرة تدريجياً للعاملين في هيئة السياحة، على أن تقيم إمارة منطقة مكة، وإدارة السوق، وجامعة الطائف غرفة عمليات موحدة، حتى لا يقع التضارب.

ما تلبسني من حزن أن قلة من المشرفين على لجان السوق تتلبسهم نزعة المشيخة بمعناها الكاريزمي، ليميل قلبه، ويصيخ سمعه، لمن يمثل معه دور الخوي، ولذا لا يضع في اعتباره أي معنى للثقافة بمفهومها الواسع، فيقع في تخبط اتخاذ القرار، وردة الفعل، وله عذره، كون النرجسي يشعر بنقص ما في ذاته فيعجز عن إدراك أدنى الكمال. شكراً سمو رئيس هيئة السياحة، شكراً أحمد الغامدي، فيصل المرحوم.