ما بال مجتمعنا؟!، إما أن يتولى النصح والتوجيه فيه متطرف متشدد ليس من أهل الذكر ولا علماء الشرع ولا طلبة العلم الشرعي الصحيح، فيتحول بعض شبابه إلى متشددين يحرمون ما أحل الله ويتطرفون وينعزلون، وإما أن تشح فيه فرص أهل الذكر وعلماء الشرع في النصح والتوجيه والتذكير بوعيد الله الشديد للظالمين والحث على مكارم الأخلاق، التي تميز بها ديننا الحنيف وفضل التحاب في الله وصلة الأرحام والرحمة والصفح والعفو عند المقدرة فيتحول بعض شبابه إلى ظالم عنيف سباب شتام معتد أثيم!.

يجب أن نعترف أن بعض كبار العلماء والدعاة المؤهلين بالعلم الشرعي، إما أنهم تخطوا مراحل توجيه المجتمع في أساسيات أمور حياته وتعاملاته اليومية إلى أمور أندر وأقل حدوثا وأكثر عمقا وتخصصا ودخلوا (أو أدخلوا) في نقاشات فقهية متخصصة فحدث فراغ في التوعية الدينية والتذكير (والذكرى تنفع المؤمنين)، أو أنهم لم يقدروا حق قدرهم من القنوات غير الرسمية الأكثر مشاهدة وضاقت أمامهم سبل نصح الشريحة الأكبر، وخلت الساحة لأدعياء لا دعاة!، ومحبي ظهور وشهرة وأجر مالي! وليس نصحاً ودعوة وأجرا ربانياً، فانتشرت فتاوى ونقاشات غريبة مضحكة مثل إرضاع الكبير وما شابهها من نقاشات قللت من هيبة الفتوى والنوعية والإرشاد فصارت أشبه بنقاشات أهل كرة القدم، بل أهلها أعقل!.

زبدة القول إن ما يحدث في المجتمع من حوادث عنف أسري أو عقوق والدين أو ضرب عامل نظافة أو الاعتداء على مواطن أو أكثر أو ضرب امرأة ونزع عباءة فتاة أو تهديد فتيات بالسلاح، جميعها أحداث تنم عن قصور في تذكر الخوف من الله ومن العقوبة في الدنيا وفي اليوم الآخر التي تنتظر الظالم، وقصور في التوعية والتوجيه والحث على مكارم الأخلاق، وغني عن القول أنها نتيجة لأمن العقوبة (ما لم ينتشر مقطع فيديو)، وتعقيدات الشكوى وطلب الحق وطول إجراءاتها في الأحوال العادية، ودلالة جهل بصرامة الأنظمة والقوانين إذا ثبتت الإدانة حيث لا ينفع الندم.

إذا العقوبات الفردية تحدث ردعا لمن يتأبط شرا، لكنها وحدها لا تكفي، لا بد من نشر مكارم الأخلاق وترسيخ صور القدوة الحسنة التي افتقدها كثير من الشباب وتكثيف التذكير بعظم هذه الذنوب، ناهيك عن مزيد من التكثيف للحرب على تهريب المخدرات وترويجها وعزل المسؤول المتهاون في أمر علاج مدمنيها.