في مجلد ضخم وأنيق يبلغ عدد صفحاته 720 صفحة من القطع الكبير سجل الدكتور محمد العيد الخطراوي تاريخ مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة التي قال عنها في ثنايا المقدمة:

«إن هذا الكتاب يؤرخ لمدرسة لا نبالغ إذا ما قلنا: إنها أم كل المدارس الأهلية التي ظهرت بعدها بالمدينة، وإنها السند القوي لكثير من المدارس الأميرية الأخرى.

ولهذه المدرسة – من ناحية ثانية – علاقة وشيجة بنفسي، فلقد عملت فيها مدرساً بصفة مؤقتة لمدة نصف سنة، وذلك في عام 1375هـ، حيث انتقلت بعدها للعمل بالمعهد العلمي بالمجمعة في مطلع عام 1376هـ».

وفي كلمة عن المؤسس الباني لهذه المدرسة التي تحول اسمها مع مرور الزمن إلى «مدارس العلوم الشرعية» لاحتوائها على الابتدائي والمتوسط والثانوي، يقول الدكتور الخطراوي: «رجلان عظيمان لا يمكن أن تنساهما ذاكرة الأجيال حين تؤرخ لمسيرة التعليم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، هاتان المدينتان اللتان كانتا في وقت من الأوقات تمثلان العمود الفقري للعلم والثقافة في هذه البلاد، بل تظل تذكرهما بكل فخر واعتزاز، وتتغنى بمآثرهما، وترجو من الله لهما الرحمة والغفران. وكأنما كان هذان الرجلان العظيمان على موعد لخدمة هذين البلدين المكرمين، فقد أنشأ الأول وهو الشيخ محمد علي زينل، صرحه العلمي - مدارس الفلاح - في مكة المكرمة سنة 1330هـ، وشاد الثاني معهده الراسخ وهو الشيخ أحمد الفيض آبادي - مدرسة العلوم الشرعية - في المدينة المنورة عام 1340هـ».

ويروي الدكتور الخطراوي جانباً من سيرة مؤسس المدرسة بقوله: «هو السيد أحمد بن حبيب الله، من نسل الحسين بن علي رضي الله عنهما، هاجر أحد أجداده وهو السيد نور الحق في القرن الخامس الهجري إلى الهند، إبان فتوحات السلاطين الغزنويين له، بدعوة من أحد هؤلاء السلاطين، واستقر في قرية (داديور) من أعمال (فيض آباد)، ومن هنا اكتسبت العائلة في ذلك الحين هذا اللقب.

وحبيب الله هو الذي رجع بأسرته إلى المدينة المنورة أرض آبائه وأجداده، وكان لحبيب الله هذا خمسة أبناء كانوا كلهم من المسهمين في العلم بنصيب وافر، ورثوا العلم كابراً عن كابر».

.. وإلى الغد لنرى معطيات هذه المدارس ونتاجها من العلماء والوزراء بالإضافة إلى من ارتقوا أكبر المناصب في الدولة.

السطر الأخير:

الأماني في متناول الجميع.. ولكن لا يفوز إلا أهل العزم.