مل البعض من المظاهر السائدة والاحتفالات التي تقام لمناسبات تراثية، وهذا أصل الجدل القائم حول إنشاء أندية للمهتمين بالإبل والصقور، برغم إيجابية الأمر ومساهمته في خلق تعددية ثقافية تعمل على نواح أخرى للمهتمين أيضا، من حيث يكون في قدرتها استيعاب الجميع، ولكن حالة الرفض المتكررة هذه ترتبط بإشكالية ملتصقة بهوية الفرد وهي قضية الأصالة والمعاصرة والفجوة التي بينهما.

تعتبر هذه قضية محورية في الفكر الاجتماعي وعليها تقاس مقوماته وأساليبه ومظاهر حياته.. حتى تناقضاته أحيانا، وبالرغم من حدوث الكثير من المتغيرات وإنشاء المؤسسات التعليمية، فضلا عن تنامي الكوادر الثقافية والإدارية، إلا أن المجتمع بقي محافظا بداخل أبنيته على الكثير من سمات الحياة الاجتماعية القديمة، وهذا يعني أنه لا يشعر بالتحرر الحضاري ويرفض على شق منه أشكال التغيير، بينما يبحث الشق الآخر عن صناعة ثقافية جديدة وخارجة عن الموروث والسائد كما هي تطلعات الشباب.

لا يمكن للمجتمع التجرد من هويته إذا كان أكثر التصاقا بالحاضرالذي يعيش فيه أو حينما يتطلع لمستقبل لا يشبه ماضيه، ولكن يجب أن ندرك أنه لا توجد أصالة بلا معاصرة ولا معاصرة بلا أصالة، حيث إن الحالتين تعبران عن التكامل وليس التضاد، وهذا هو أساس التاريخ العمراني للكثير من الحضارات الإنسانية، ولكن يجب أن نتنبه إلى أن بقاء الحضارة في أي مجتمع سيظل مرهونا دائما بظهور المعارف والأفكار الجديدة من خلالها، والتي تعبر عما يحدثه الناس في كل فترة زمنية يعيشون فيها لبناء تلك الحضارة.