عاد أبو ضيف الله للبيت بعد أن تعشى، لم يتمكن من المشاركة في العرضة، قال للرقاص عندما طلب منه أن يعرض: وخّر عني والله ما في خاطري سعة. ردد الرقاص بينه وبين نفسه «الله يعرض لك».

كان يضع باطن كفه على رأس ابنه، يتحسس مستوى الحرارة، انقضى الليل بطوله والرجال يسرّحها معزى، ويروّحها ضأن. تيقن أن ابنه مصاب بالشُمام، إذ ضربته الشمس، وهو يشقق الحطب لحفلة العرس.

قبل شرقة الشمس حمله، ووالدته على مشدود إلى البئر، وقف رأسها، ومد الرشاء، أنزل الدلو، صب فوق جسده أربعة دلوة من ماء البكور (النزيع) الذي هو شفاء للحمى، مع كل صبة يشهق ضيف الله (أح، أش، أشش، أشهد) لفته أمه بإحرام، ونشفت جسده، وألبسته ثيابه وأركبوه الحمار، وعادوا به.

لحق أبو ضيف الله المباركة فوق الفال، تناول ما تيسر، كان العريس واقفاً بالباب، محتزما بمسدس، فوقه منديل أصفر، فيما الأب يصيح في الشباب «رفّعوا يا عصابة رأسي» فيأتون بصحون كبيرة فيها صحون اللحم ويوزعونها حول طشوت كبيرة مقعّرة عامرة بالدغابيس وطيس المعرّق والسمن.

تناول فنجال قهوة وجلس في زاوية، فجاء الفقيه، خفته «أبشرك البارود ما ثار البارح»، علّق: أي بارود يا فقيه الشياطين، قال: يحرم ما تحل له ورأسي يشم الهوا، وأنها لترجع لبيت أبوها ما غلّق الأسبوع، وأضاف «أبشّرك كتّفته».

تذكر أبو ضيف الله أن الفقيه سبق وخطبها، ولم يرحّب أبوها به، كونه أدنى منه في السُّلم الاجتماعي للقبيلة. عرف سرّ حقده. قال له: خاف من الله الزواج قسمة ونصيب، ردّ الفقيه: قم انقلع يا الهتله، أنا ما كتّفته إلا حشمة ولدك العاشق المريض، أما ذلحين افلح دوّر له من يداويه.

كثّر أبو ضيف الله بالخير، عاد لبيته، وطلب من زوجته تروح تبارك للعروس، قبل ما تخرج أوصاها: لا تحوين عليّه، فقالت: البارحة شفت رجال ملثّم يدفن حذاء في الدمنة.

أخذ مسحاته ونزل، أخرج الحذاء الملطخة بالدم، ونزع المسمار، فتعالت الزغاريد في بيت العريس، واستبدل المنديل الأصفر بأخضر، في العصر كان ضيف الله وأبوه في مقدمة العرضة، والفقيه يتحكك فوق المسيد.. علمي وسلامتكم.