يشكل حجم الاستثمار السنوي في القطاع السياحي العمود الفقري لنمو هذا القطاع، وعلى نموه تعول الدول بزيادة حصتها من السياح، وتقاسم أكبر قدر ممكن من هذه الكعكة مع بقيه الدول، وفي هذا السياق، وأثناء اطلاعي على تقرير مجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC) الذي صدر أخيرا عن نتائج 2016 والذي أفرد تقارير مستقلة عن كل دولة على حدة تتضمن نصيبها من المؤشرات الأساسية (الستة) في هذا القطاع، لفت نظري حجم الاستثمارات السياحية للمملكة للعام الماضي (2016) والذي بلغ 28 مليار دولار، وهو رقم كبير بكل المعايير العالمية يضع المملكة في المرتبة السادسة في العالم من حيث القيمة المطلقة، وفي المرتبة 30 من حيث نسبة هذا الاستثمار إلى الاستثمار العام في البلاد (14.7%). وبهذا الرقم تتخطى المملكة دولاً كبرى في هذا القطاع مثل ألمانيا 27 مليار دولار وبريطانيا 21.2 مليار وإسبانيا 17.2 مليار والبرازيل 17.5 مليار وتايلاند 6.7 مليار والإمارات 7.1 مليار، ولا يسبقنا في حجم هذا الاستثمار سوى الولايات المتحدة 160 مليار، (يشكل 4.4% من نسبة استثماراتها العامة) والصين 137 مليار (يشكل 2.9% فقط من نسبة استثماراتها) والهند 34 مليارا (5.7% من استثمارتها) واليابان 34.4 مليار (3.5% من استثماراتها)، ولهذه الأسباب والنسب المقارنة فقد توقفت عند هذا الرقم ولم أستطع (بلعه) فضلاً عن (هضمه)، وفي اعتقادي أن الاحتمالات لتفسير هذا الرقم الكبير لا تعدو واحداً من ثلاثة، الأول أن ثمة خطأ مطبعياً قد حصل من قبل المنظمة (WTTC) أو المصدر (المملكة)، وهذا احتمال ضعيف لحجم الاعتمادية على أرقام المجلس وهيئة السياحة، والاحتمال الثاني أن الاستثمارات السياحية (قطاع الإيواء) في مكة المكرمة والمدينة المنورة تحديدا قد قدّرت بأسعار مرتفعة وفقاً لطبيعة أسعار المنطقة المركزية وهو ما رفع من قيمة هذه الاستثمارات بعدة أضعاف، والاحتمال الثالث أن طفرة مفاجئة دبت في مفاصل هذا القطاع وأدت إلى دخول جملة من المستثمرين فجأة إلى هذا السوق (ونقول إن شاء الله)، لكن التفسير الأكيد لهذا الرقم يبقى كامناً في قسم الإحصاءات بالمجلس العالمي، وإدارة موارد الاستثمار في الهيئة، وأياً كان هذا السبب فهو يسجل في نهاية المطاف كخطوة هائلة القيمة استثماريا ومساهمة وطنية كبرى لتوسيع قاعدة هذا القطاع.

Alholyan@hotmail.com