تطورت إدارات الجوازات فأصبحت ترسل ملايين من بطاقات الإقامة للمقيمين على صناديق بريد كفلائهم (واصل)، بعد أن يكون كفلاؤهم قد أنهوا إجراءات الإصدار أو التجديد عن طريق نظام (أبشر)، فارتاحت إدارات الجوازات من شدة الزحام التي ترتبط بإجراءات تسليم الإقامات للكفلاء وارتاح الكفلاء والمكفولون من ذلك العناء.

ولكن إدارات المرور وأخص معايشة إدارة مرور مكة المكرمة لم تُطَوّر أياً من خدماتها بعد، ولم تستخدم بريد واصل في توصيل ما يصدر عنها من وثائق للمركبات مثل رخص سير المركبات ورخص القيادة، مع أنها تتم عن طريق (أبشر)، لاسيما استمارات السيارات فلا بد من الحضور لاستلامها والدخول في زحام الاستلام للمراجعين يومياً.

ولم يكتفِ المرور بعدم الاحتفاء بالتطوير بل أضاف إليه اشتراط ضرورة حضور مالك السيارة شخصياً لاستلام الاستمارة الجديدة وإلا فلا!

وقد سمعتُ عن هذه «البيروقراطية» فقررتُ تجربة الأمر، فقمت بتكليف سائقي الخاص باستكمال إجراءات فحص السيارة ودفع رسوم تجديد الاستمارة وأكملت عملية التجديد عن طريق (أبشر) ثم أرسلته ومعه الاستمارة القديمة المنتهية الصلاحية ومعه أيضاً بطاقة إقامته السارية المفعول التي تُبيّن أنني كفيله، وذلك لتسليم القديمة واستلام الجديدة، خاصةً أنه سبق له استلام استمارات سيارات أخرى على مدى عدة سنوات ماضيات، فذهب ودخل في الزحام ليُقال له بعد ذلك: ارجع إلى كفيلك فلن تُسَلّم الاستمارة لك فرجع (بلا خُفي حنين)، وجربتُ في اليوم التالي إرسال ابني حاملاً بطاقته الوطنية والاستمارة القديمة لاستلام الجديدة فكان الجواب نفسه أو يكون معه وكالة رسمية لاستلام (رأس كليب)!

إن جميع الإدارات والمصالح تتحدّث ليل نهار عن التسهيلات والميكنة واستخدام الحاسوب ووسائل الاتصال الحديثة، وقد أخذ بعضها واستفاد من هذه الإمكانيات وبقي بعضها الآخر معانقاً للملف الأخضر ومحاضر الكربون الأسود والتسليم يداً بيد ولا بد من حضور العم أسعد والخال أمجد حتى لو كان شيخاً يتجلد!، وأخشى إن استمرت البيروقراطية أن يتطلّب شراء حزمة ملوخية وكالة رسمية؟ !