ما زالت قطر تحاول تفسير الاختراق بالاختراق في قضية الاختراق المزعوم لوكالة الأنباء القطرية. ومن اتهام الروس مروراً بالسعوديين والبحرينيين والإماراتيين استقروا إلى أن من يقف خلف الاختراق هم الإماراتيون.

ففي 7 يونيو 2017 أشارت النتائج الأولية لقضية اختراق وكالة الأنباء القطرية أن «مصدر الاختراق يعود لقراصنة روسيين». وتم الحصول على هذه المعلومات من مسؤولين أمريكيين اطلعوا على التحقيق حسب ما ذكر موقع CNN. وأشاروا أيضاً إلى أن القراصنة الروس كانوا وراء التصريح الأميري القطري والذي تزعم قطر بأنه مفبرك، «حسب بحث يجريه مكتب التحقيقات الفيديرالي الذي أرسل فريقاً من المحققين إلى الدوحة لمساعدة الحكومة القطرية في القضية، إلى جانب الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا». وأنكر الروس ذلك.

بعدها بيومين أعلنت وزارة الداخلية القطرية أن النتائج المبدئية للتحقيقات تشير إلى أن عملية القرصنة التي جرت على الموقع الإلكتروني للوكالة والحسابات التابعة لها على مواقع التواصل استخدمت فيها تقنيات عالية وأساليب مبتكرة تم تثبيتها في شهر أبريل. وقد استغل المخترقون ثغرة إلكترونية على الموقع لوكالة الأنباء. وأشار التقرير أيضاً إلى أن فريق التحقيق تمكن من تحديد المصادر التي تم من خلالها القيام بجريمة القرصنة، وجار الفرز والتحليل لتحديد الأدلة الإلكترونية للقيام بالملاحقة القانونية والقضائية لمرتكبي الجريمة.

في 20 يونيو 2017 كان هناك اتهام مباشر من النائب العام القطري للدول الثلاث السعودية والبحرين والإمارات بالتورط في الاختراق المزعوم لموقع وكالة الأنباء القطرية، بالإضافة إلى بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي كحساب وزير الخارجية. وذكر بعد تحويل القضية إلى وزارة الداخلية القطرية بإدارة نظم المعلومات- قسم الجرائم الإلكترونية وبالتعاون مع بعض الجهات كـ FBI، أثبتوا أن المخترقين استخدموا تقنيات عالية تم زرعها بتاريخ 21 أبريل 2017، وتم الاختراق بتاريخ 24 مايو 2017 الساعة 00:13 صباحاً.

وكشف النائب عن أدلة تثبت تورط الدول الثلاث بالاختراق حسب زعمه من أهمها: استنادهم إلى عنوان الإنترنت، وهو ما يعرف بـ IP address. وزعم أنهم أرسلوا الإنابات القضائية للدول الثلاث، ولكن من حيث المبدأ إن ما تم التوصل إليه كافيا لتوجيه الاتهام لهذه الدول الثلاث، مع استبعاد مصر من التورط بهذا الاختراق.

وبعد اتهام الدول الخليجية الثلاث بالتورط بالاختراق، نشرت صحيفة واشنطن بوست 16 يوليو 2017 خبرا في هذا السياق مفاده أن مسؤولين من الاستخبارات الأمريكية تؤكد ضلوع الإمارات في الاختراق المزعوم، ولكن لا يعرف كيف تم تنفيذ الاختراق؟ وهنا تحول الاتهام من الدول الثلاث إلى دولة محددة وتوجيه أصابع الاتهام إلى دولة الإمارات وهي الحليف الأقوى والأهم للمملكة العربية السعودية في الحرب على الإرهاب.

وتفاعلت قطر مع هذا الخبر الذي يفتقد إلى الموضوعية والمصداقية بإنشاء هاشتاق #الإمارت_وراء_اختراق_الوكالة، وصل إلى الترند في قطر وهو ما يعكس محاولة نشر الحكومة القطرية للكراهية داخل المجتمعات الخليجية. الإمارات سياستها واضحة ولا توجد لديها أي أجندة خفية أو أطماع في قطر حتى تقوم بالاختراق.

المعطيات تؤكد بوجود تضارب كبير في المعلومات ومحاولة لتسريب المعلومات المغلوطة. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا قامت واشنطن بوست بالتورط بنشر الإشاعات التي تؤثر على العلاقات الدولية بين الدول؟

بالتعليق على النائب العام القطري من حيث اتهام الدول الثلاث بالتورط في الاختراق المزعوم حسب الأدلة التي ذكرها والمتعلق بـ IP address فهذه عارية من الصحة ولا يؤخذ بها في مثل هذه الجرائم لعدة أسباب من أهمها الآتي:

• سهولة تزوير IP address وتغيره، لذلك لا يأخذ به كدليل وحيد في مثل هذه الحالات.

• اعتماد قطر على مصدر واحد لجمع المعلومات وهو IP address.

• عدم الوصول إلى جهاز المخترق وهو أداة الجريمة.

السؤال هنا للنائب العام القطري كيف يسمح لنفسه بأن يعتمد على دليل إلكتروني ضعيف لتوجيه اتهام للدول الثلاث؟ ولماذا لم يتم توجيه الدعوة لرئيس فريق تحقيق FBI المشارك في التحقيق لقضية الاختراق لحضور المؤتمر الصحفي لتحقيق الشفافية؟ ولماذ لم يتم عرض الأدلة الرقمية للمختصين للاطلاع عليها؟

إلى هذه اللحظة فشلت قطر في إثبات قضية الاختراق وتقرب فرضية فبركة الحكومة القطرية للاختراق وعلمهم بذلك. وتؤكد صحة التصريح الأميري للخروج من قضية التورط بالإرهاب كما ذكرت في مقال سابق!

وأكرر أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بني على حقائق وإثباتات بتورط قطر بالإرهاب منذ فترة حسب البيان وليست كما تسوق قطر بأن قطع العلاقات كان بناء على تصريح الأمير التي تسوق بأنه مفبرك.

* عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الشرعي - الأدلة الرقمية