في أحيان يكون بطء تحقيق العدالة ظلما، وحينما تتم إحالة عشرات الآلاف من الأحكام إلى دوائر التنفيذ بطلب تنفيذها بالقوة الجبرية لثبوت مماطلة المحكومين وتعمدهم التأخر والتهرب من التنفيذ، يكون المؤشر يشير إلى تزايد ارتفاع نسبة المظلومية.

وقضية تأخر تنفيذ الأحكام هي من القضايا المؤرقة التي تؤدي إلى تيئيس المظلوم من الوصول إلى حقه مع حصوله على حكم واجب النفاذ.

وقضية تأخر تنفيذ القرارات القضائية ليس حديثا، إذ ظل متعثرا منذ زمن؛ لغياب آلية التنفيذ الجبري، وحين تراوح نسبة القضايا التي يمتنع المدعى عليهم عن تنفيذها بين 35 و40% من حجم القضايا الحقوقية، يصبح الإجبار الأداة والوسيلة والوحيدة لصيانة الأحكام القضائية.

فتعثر تنفيذ الحكم له مثالب وانعكاسات خطيرة على أصحاب الحقوق وإعطاء فرصة لتزايد التحايل والتلاعب لمن أدمن على اقتراف سلب الناس حقوقهم، ولا يقف الأمر هنا فقط، بل إن تأخر تنفيذ الأحكام له انعكاس مباشر على التنمية، وأي تنمية هي بحاجة ماسة إلى قضاء يتميز بالعدل وسرعة البت في القضايا المعروضة وتنفيذ الأحكام الصادرة في وقتها ويكون مؤشرا لجذب الاستثمار العالمي إذ أن سرعة البت في الأحكام يطمئن المستثمر لوجود اتزان سياسي واقتصادي.

وإن كان سبب تأخر تنفيذ الأحكام القضائية محصورا في مشكلة نقص عدد الموظفين التابعين لقضاة التنفيذ فهذا أمر يحمل معضلة عدم استجابة وزارة المالية مع الاحتياجات القصوى.

وإذا كانت بعض دوائر التنفيذ تعاني من نقص موظفيها، فإن هذا الأمر يقود إلى متوالية من (العَطَلَة) تسبب عدم سرعة البت.

ويبدو أن وزارة المالية لم تتنبه إلى الآن لنسبة النمو السكاني إذ نجد أن الوزارات تشتكي من عدم استحداث وظائف ومن بينها وزارة العدل، فكيف لقاضٍ أن يعمل بمفرده أو بعدد محدود من الموظفين في قضايا ذات أعداد متزايدة، ويقابلها تباطؤ في تنفيذ الحكم؟

ومن المعروف أن عدم تنفيذ الأحكام يقود الى استئساد الظالم وحسرة المظلوم، وهذا لا يليق أبدا في ظل وجود محاكم قضائية لديها مشاكل وظيفية في توفير أعداد الموظفين فهذا النقص لا يعني المظلوم في شيء سوى شعوره بالمظلومية لعدم استيفائه لحقوقه بسبب نقص الكوادر الوظيفية.

أعود وأقول إن بطء تحقيق العدالة ظلم، وهذا الحكم يشمل كل قضية لم يتم تنفيذ حكمها سواء كانت تخص أفرادا أو جماعات.