جامعة الطائف جامعة حديثة النشأة إذا ما قورنت بجامعات سبقتها بما يتجاوز نصف القرن، ومع حداثة هذه النشأة إلا أنه يبدو أن هذه الجامعة الفتية تحرص بما تتخذه من قرارات على أن تكون في مقدمة الجامعات التي لا تكتفي بدور الجامعات التقليدي والمقتصر على التعليم، وهو دور لا يتجاوز بها عن أن تكون مدارس عليا لا يكاد يميزها عن المدارس في التعليم العام غير سن الطلاب الذين يلتحقون بها والشهادة العلمية للأساتذة الذين يتولون التعليم فيها.

تحرص جامعة الطائف على أن تتجاوز هذا الدور التقليدي للجامعات لتنهض بدور هو أشد تأثيرا وأعمق أثرا ويتمثل في قيادة حركة تنوير في المجتمع، وهي تنطلق في القيام بهذا الدور من استشعارها للمسؤولية الاجتماعية الملقاة على كاهل الجامعات، وإذا كان ما نهضت به من خلال إدارتها للنشاط الثقافي في سوق عكاظ يمكن أن يعد شاهدا على ذلك فإن قرارها بافتتاح قسم لإعداد معلمات ومدربات التربية البدنية في مدارس البنات يقف شاهدا أقوى على ذلك لما فيه من تحديات امتلكت الجامعة القدرة على مواجهتها حائزة بذلك قصب السبق على بقية الجامعات التي يبدو أنه لا يزال في أنفس بعض المسؤولين فيها غضاضة من إقرار التربية البدنية في مدارس البنات.

وإذا ما علمنا أن جامعة الطائف قد استبقت قرار وزارة التعليم بإقرار التربية البدنية في مدارس البنات كان لنا أن نعتبر ما قامت به هذه الجامعة خطوة استشرافية لا تقود المجتمع فحسب، وإنما تقود المؤسسات الرسمية حين تتريث أو تتردد في اتخاذ قرارها.

ومما يحسب لجامعة الطائف كذلك أنها الجامعة الأولى التي اتخذت قرارا صعبا بتعيين أول عميدة تقود كلية تجمع بين شطري الطلاب والطالبات هي عميدة كلية الطب، ولنا أن نطمئن إلى وصفنا لهذا القرار بالقرار الصعب إذا ما تذكرنا تلك الأصوات التي تعالى ضجيجها مستنكرة أن ترأس امرأة الرجال.

تلك هي جامعة الطائف والتي رغم حداثة نشأتها إلا أنها تقود حركة للتصحيح عجزت عن قيادتها جامعات سبق تأسيسها بنصف قرن أو أكثر، حركة تصحيح تهدف إلى أن تخلص المجتمع من نمط في التفكير الذي أعاق حركة وتنمية المجتمع، نمط من التفكير المتشدد والمتعنت الذي لم تحاول بعض الجامعات مواجهته، بل بلغ الأمر ببعض الجمعات أن سعت إلى تكريسه كذلك.