أوردت الصحف منتقدة إعلانا نشر على موقع مؤسسة التأمينات الاجتماعية عن برنامج «النخبة» الذي يهدف كما أعتقد لإعداد جيل جديد مؤهل علميا وعمليا لتولي مسؤوليات العمل في أقسام وفروع المؤسسة، وحقيقة فإن برامج التدريب المنتهي بالتوظيف تعتبر ضرورة قصوى وذات أهمية كبيرة لكل المؤسسات العامة أو الخاصة، الراغبة في تطوير وتحديث أعمالها وأدائها وتجديد شبابها، والمساهمة الفاعلة في سعودة وظائفها، والاعتماد على المواطنين والمواطنات في تولي مسؤولية بناء الوطن ونموه، لأنهم الأحق من غيرهم بهذه المهمة، وأنهم هم الأبقى والأوفى والأخلص والأحرص على مصالح وطنهم، بحكم انتمائهم لهذه الأرض، وهذه البرامج ستعمل لا محالة على فك عقدة أزلية لدى حديثي التخرج من أبنائنا وبناتنا الجامعيين الذين يصدمون بشرط الخبرة أو التجربة، وأذكر أن «السعودية» في زمن مضى كانت تتبنى مثل هذا البرامج لخريجي المرحلة الثانوية، إذ تخرج منه قيادات السعودية خلال العقدين الماضيين، والذين أخذوا على عواتقهم مسؤولية تطوير هذا المرفق الذي أصبح مع مرور الزمان رمزا وطنيا يحتاج إلى جهود مخلصة ومتواصلة ليأخذ مكانه الطبيعي الذي يعكس مكانة بلادنا عالميا، ولا أدري إن كان هذا البرنامج مازال موجودا أم أنه انتهى مع انتهاء حقبة أبناء «السعودية» الأوائل الذين غادروها تقاعدا أو استقالة.

ساقني إلى هذه المقدمة الطويلة أهمية وجود وتفعيل برامج التدريب المنتهية بالتوظيف، لكن موضوعي هو مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي أعلنت عن برنامجها «النخبة» الذي جاء منقوصا ومشوها، رغم جماله كفكرة، وأهميته كخطوة، أقول مشوها لأنه ركز على قبول الخريجين من سبع جامعات محلية وهي الموجودة في العاصمة الرياض بالإضافة إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، ومن جامعات أمريكا وكندا، وأهمل الإعلان شباب وشابات الوطن الذين تخرجوا من بقية جامعات المملكة ومن جامعات العالم أجمع بما فيها جامعات بريطانيا وأستراليا وفرنسا والصين وألمانيا وسويسرا ونيوزيلندا وغيرها من الدول التي استقبلت طلاب وطالبات المملكة ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، هذه النظرة غير المكتملة من التأمينات الاجتماعية لابد أن تلفت نظر عدة جهات حكومية، ومنها وزارتا التعليم والخدمة المدنية، لأنه طعن في مستوى التعليم بجامعات المملكة والجامعات العالمية الأخرى، كما أفترض أن تقوم جهات حقوقية أخرى بتبني قضية الانتقاص الذي مارسته «التأمينات الاجتماعية» بحق تأهيل طلاب وطالبات جامعاتنا التي اُستثني خريجوها من الالتحاق بهذا البرنامج. وبصراحة فقد كنت أتمنى أن لا تقع «التأمينات» في مثل هذا الخطأ الفادح الذي أرجو أن تتلاحقه بإعلان آخر واعتذار علني، وهذا أبسط وأقل ما يمكن أن يُقدم لجامعاتنا وخريجيها.