في معظم دول العالم يتوازى مصطلح مثقف بمصطلح مسؤول كبير، وربما يفوق رجل أعمال، أو طبيب ومهندس. أما في بلاد العرب أوطاني فلا معنى للمثقف إلا عند قلة قليلة من الأنماط المحترمة وعياً وممارسة.

مع إطلالة موسم سوق عكاظ، واختلال معايير الاستضافة، وتحويرها عما كانت عليه، غدا بعض القائمين على السوق يتصورون أن أقصى درجات التفضل على مثقف بعثهم بورقة ترسل له في شرق البلاد أو غربها ليعلم أنه في الوجدان العام حاضراً، ومحسوباً ضمن النخبة.

إن كان سوق عكاظ دخل تجربة الخصخصة فلا عزاء للمثقفين، ذلك أن خصخصة الصحة ستجعل أرباب المال يتدافعون للاستثمار والاتجار في قطاع حيوي لا غنى للناس عنه، ولو تمت خصخصة الرياضة فالنجاح مؤكد بحكم أن اللاعب بما له من صولات وجولات محط أنظار وإعجاب الجميع.

بل إن اقتصاديات العمل اليومي من سباكة وكهرباء وخرسانة رفعت شأن العامل، ولم يعد في الإمكان طلب العمالة في أي وقت وبأي أجرة، بل يحضر وفق جدوله وإمكاناته، ويقدم قائمة مطالب، ولا يقبل مناقشته في الفاتورة فيما لو أمّن بعض الطلبات.

أسهم مكونات المجتمع في صعود، بدءا من التكنوقراط وليس انتهاء بالمشاهير الفارغين والممتلئين، بينما مؤشر المثقف يهبط، وينحدر، ويتراجع لأسباب هي موضع جدل، فمن السبب يا ترى في ما يقع على المثقف، ولماذا هي الحرفة أو المهنة الوحيدة (حلوة ومرة)، (فقيرة وغنية)، (مرغوبة ومنبوذة)؟.

من حق القائمين على سوق عكاظ في دورته الحالية أن يستعرضوا المزيد من المهارات في حرمان المثقف من أبسط حقوقه، متمثلة في تذكرة سفر سياحية، وغرفة صغيرة في فندق متواضع، ومن حقهم أن يسلّموا السوق لشركة مسوّقة بملايين الريالات مع منحها الصلاحية أن تغمط النخب حقهم في سبيل ترشيد الإنفاق لتحقق بعض الربحية المشروعة.

من الأفكار الجديدة في السوق أن ضيف عكاظ القادم من بيشة يحضر حفل الافتتاح ويعود لبيشة آخر الليل، فينام وبعد الإفطار يمسك الطريق إلى الطائف براً لاستكمال متابعة فعاليات السوق. قال لي صاحبي: ايش القصة؟ سألته: هل قرأت سير الجواهري، وعبدالرحمن منيف، ومحمد الباهي، أجاب: لا، قلت: اقرأ.