نصبت القرية قدور اللحم فوق حطب القرض. تجمع كبار السن بالقرب من الطباخ المتخصص بولائم الأفراح، قال العريفة: هب لنا طاسة مرقة يا بو نايف، أجاب: أبشر بسعدك وبما يدسّم شواربك، خلها تطعم ما بعد ذكت. كان مشغولا بتحمية الزيرة والزلف والدفوف، فهو من خيرة نقاعة الزير وولده يدق الزلفة، وعمه يحن الدف في يده حن.

تقاطر النساء بالعروسة من منزل أبيها إلى بيت الزوج، أمها «منيرة» في المقدمة بدفّها الكبير وثوبها الشوال، ترفع صوتها «يا زينة يا كهربة من وارد الصيني»، وترد شاعرة من آخر الصف «بغيت أوصّي وقالت لا توصيني». فيما انتظم النساء المستقبلات بمباخر الجاوي، ونقر دفوف أعذب، وأم العريس تتمخطر بين الصفوف بثوبها الزم وحزامها الذهب.

جاء صغير يسعى وخفت أباه في أذنه، انتفر أبو ضيف الله، وانطلق ساقة ابنه. دخل البيت وإذا بولده الكبير منسدح في الحدة يونون والحمى تشيل وتحط في جسده، أقسم أن اللي فيه بسبب تخطيه من فوق دم قِرى العروس، علّقت الأم: تبغي تمشي قالتك، الله يفقدنيه ما سببه إلا نظرة من جارتنا الحسودية، شافته وهو يشقق الحطب وما سمّت بالرحمن. تلمحت في سماينه، والمسكين متحفش ما درى عنها، ما شاف بعدها العافية. كشفت شيلتها ورفعت رأسها إلى السماء «الله يجعل عيونها بالعمى».

بدأ ضيف الله يولول «يا غبوني غبون الذيب لا بات طاوي» خرجت الأم المسكينة بفانوسها تدوّر خوط سذاب. رأت في الدمنة آدمي يحفر، ادّرقت، شاهدته لحيته الكثة وهو يدفن حذاء قديم، اقتلعت سذابة بكاملها، وعادت بها مسرعة. لقيها زوجها عند الباب، سألها «وش معك تسعين كن وراك طرادة؟ لم ترد عليه: فصخت من السذابة خوطين، وبدأت تشمم ضيف الله، قال: وخّري سذابك عنه لا تحشرينه، فقالت: يا مخلوق خوط سذاب خير من مية كتاب».

انتبه الفقيه لسرحان أبي ضيف الله. سأله وشبك؟ أجاب: «ضيف الله بيغدي علينا» اقترب منه. وقال: باقي ما عرفت علّته؟ تابع الكلام، يحب زينة. للحديث بقية. علمي وسلامتكم.