مرة أخرى أستمر في التبحر في كتاب الأمير الذي عنون أحد الفصول في ظلال الكعبة، موضحا أنه ولد بمكة ونشأ بها، وأن والده الملك فيصل (رحمه الله) كان نائبا عاما للملك في الحجاز، وأخاه الأمير عبدالله الفيصل وكيل للنائب العام، موضحا أن أهالي جدة حددوا مطالبهم في حل مشكلات بحيرة المسك ومرمى النفايات وانقطاع الكهرباء والمياه. وشخصيا كم أنا حزين أن يأتي لنا خالد الفيصل يقودنا للعالم الأول وتكون هذه حدود تطلعاتنا منه؛ لأنه بعد أن وضع فريق عمله وصل إلى خطة الكعبة التي يدور حولها الجميع، وعلى أساسها تم وضع خطة متوازنة متوازية تغطي النمو والتنمية الثقافية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية في المدن والمحافظات والقرى؛ لأنه بدونها لا فائدة من المباني والميادين والشوارع.

نجح الأمير في طرح مشكلة ثقافة الإحباط التي أقنعت الناس أن لدينا حالة من الفساد والإهمال لا يمكن إصلاحها، فتحدث عن الأمل والتفاؤل لمواجهة اليأس والإحباط، مجددا المشروع الثقافي بشعارات الأمل والتفاؤل واحترام النظام ومنهج الاعتدال، ثم نحو العالم الأول كيف نكون قدوة.

عرج الأمير لشرح مركز التكامل التنموي وهو يستحق منا الالتفاف حوله، وشرح سوق عكاظ إلى أن أصبح معلما حضاريا وثقافيا للبلاد والعباد، تسلمته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بعد جهد مضن لعشرة أعوام من تحدي الإعجاز للإنجاز، وشرح أيضا أولويات ومبادرات مكة المكرمة الموجودة في كتاب من الكعبة وإليها لوضع خطة بناء الإنسان وتنمية المكان وإعادة هيكلة جهاز الإمارة، وتحدث عن أهم المشاريع، عن الجامعة والميناء والمطار والقطار ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية والمشاريع الثقافية ومشاريع تطوير المشاعر المقدسة والنقل العام ومستشفى التخصصي الجديد ومشاريع مطار الطائف والقنفذة والهدا والشفا وطريق مكة - جدة الرابع وغيرها من مشاريع التنمية لمنطقة مكة المكرمة. ولم يغب الحج في الكتاب، فأوضح أن له أولوية وللعمرة أهمية ولبيت الله الحرام قدسية، مؤكدا أن أكبر المشاريع في المملكة توسعة الحرم المكي الشريف، وأكبر الخدمات تسخر للحج والعمرة، بل إن الدولة كلها تسخر لذلك من خلال اللجنة العليا للحج، وهي المقدمة على كل ما سواها، موضحا عدد المشاريع التي نفذت، وختمها ببشرى موافقة الملك سلمان (حفظه الله) على مشروع تطوير المشاعر المقدسة والذي سوف يبدأ تنفيذه قريبا.

شكرا خالد الفيصل، كنا بحاجة لنستحضر أهمية المكان ومحوره من الكعبة المشرفة قبلة الإسلام والمسلمين، وأن الهدف الأول والأسمى للمملكة هو التشرف بخدمة الدين والمسلمين في عاصمته مكة المكرمة التي تسخر لها كل الطاقات والإمكانيات من كل نوع حتى الابتسامة للحاج والمعتمر.