رغم المصاعب السياحية التي تواجه قطاع السياحة السعودي، وهي مصاعب بنيوية ومن بينها غياب السياح الأجانب الذين عادة ما يشكلون العمود الفقري لمساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي، والاكتفاء بموارد الحج والعمرة - كبديل - آخذين بعين الاعتبار أن عدم إصدار تأشيرات للسياح الأجانب ورغم كونه عاملا سالبا (متفردا)، إلا أنه يقابل بعامل إيجابي (حصري) يتمثل بالأماكن المقدسة، خلاف أن نسبة الإنفاق على السياحة المحلية من قبل السائح السعودي لا تجاري إنفاقه على السياحة الخارجية وتحديدا من قبل الطبقة الغنية والمتوسطة، لكن رغم كل هذه العوامل المتنافرة إلا أنها لم تقلل من زخم المكاسب التي حققها هذا القطاع، حيث جاءت المملكة في مراكز تراتبية جيدة في سلم المعايير الأربعة (الأساسية) التي تتصدر قائمة المؤشرات العالمية لهذا القطاع (المساهمة في الناتج المحلي، التوظيف، الاستثمار، نسبة السياحة المصدرة من إجمالي الصادرات)، وهي مكاسب تحققت بحكم عوامل عديدة من بينها التخطيط طويل الأمد للهيئة والعمل المؤسسي المترسخ، والتطور الذي حدث في المنشآت السياحية خلال السنوات القليلة الماضية، إذ بلغت مساهمة هذا القطاع (المباشرة) في الناتج المحلي 3.3% وذلك وفقا لتقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة (wttc) عن نتائج العام الماضي 2016 والذي صدر أخيرا، وهو معدل يتطابق مع معدل دول الشرق الأوسط، ويزيد على المعدل العالمي (3.1)، بل ويتفوق على دول مثل مصر (3.2%) وإسرائيل (1.9%)، وقد يستغرب البعض عندما يعلم أن هذه النسبة في أمريكا (2.7) والبرازيل (3.2%)، وإن كان بلد مثل تونس حقق ضعف هذه النسبة (6.6%) بشكل منفرد تقريبا.

وفي مجال التوظيف في هذا القطاع فقد بلغت نسبة المملكة 5.1% وهي بذلك تتفوق على معدل الشرق الأوسط (3.1)، وتتجاوز المتوسط العالمي (3.6%)، أما في مجال الاستثمار السياحي فإن المملكة قد حصلت على مركز عالمي متقدم (السادس)، وهي بذلك تتفوق على دول ذات وزن كبير في هذا القطاع، ولي عودة إلى هذا الموضوع بالذات لاحقا.

أما في مجال إنفاق السياح الأجانب فنسبة إلى الصادرات ولعدم وجود تأشيرات سياحية مفتوحة فإن القادمين ينحصرون غالبا في الحجاج والمعتمرين، ومعظمهم يأتون من ثلاث دول ذات دخل فردي متدن إضافه لارتفاع قيمة صادرات المملكة من النفط، وبالتالي تحصل المملكة على نسبة قليلة نسبيا (5.5)، وتقع في المرتبة ١٢١ على مستوى العالم.