مشروع قطر التخريبي لم يكن وليد الساعة بل كان مشروعاً تبنته الحكومة القطرية منذ (٢٠) عاماً نتيجة مشكلات نفسية عميقة وأوهام ونرجسية يعاني منها أمير قطر الفعلي حمد بن خليفة الذي انقلب على أبيه. هذه المشكلات تجعل أحد الحلول يعتمد ومرهوناً على مدى قدرة القطريين على إبعاد الشيخ حمد بن خليفة عن الحكم وإدارة الدفة السياسية وكذلك إبعاد شلته التي تحيط بها من مرتزقة أو حاقدين كوزير خارجيته السابق حمد بن جاسم والذي أكاد أجزم من خلال متابعتي له أنه مصاب بنفس الأعراض المرضية، علما أن اكتشاف هذا الخلل والمرض النفسي سهل نسبياً لأن أعراض هذا المرض النفسي تظهر من أحاديث التنظير التي تميز بها الحمدان ومن الرغبة في الظهور والغرور والتعالي والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين. وقد استغلت جماعة الإخوان هذه الأعراض المرضية من حب الظهور والتعالي والغرور لتمرير أجندتهم وتوجيه دفة إدارة الحكم في قطر لصالحهم ولصالح جماعتهم، فظهرت أعراض هذه الأمراض النفسية في كل توجهات الدولة القطرية وإعلامها والأبواق التابعة لها ومرتزقتها والمأجورين من الدعاة والشيوخ والعملاء كل حسب الدور المناط به.

ومن هنا يتضح أن مشكلة الحكومة القطرية تكمن في حقيقتها في كيفية تركيبة قيادتها ونتيجة تمكن الإخونجية مِن مفاصل الحكم فيها ومن إعلامها والدور الذي تقوم به قطر كعميل مزدوج للقوى الأجنبية وتوظيف حكومة قطر لهذه الأدوار التي تقوم بها لصالح الغرب مثلا في تنفيذ أجندتهم التخريبة، وموقفها من الدمار الذي نتج عن ما يسمى بالربيع العربي وترحيب قطر بهذا الدمار معروف وهذا الأمر ليس استنتاجاً بل تصريح من شيخ الفتنة القرضاوي ومن وسائل الإعلام القطري، لذا فإن الحلول الأخرى لحل أزمة قطر وإنهاء دورها التخريبي من دعم للإرهاب وتمويله ورعايته متعددة ومختلفة منها ما يقوم على الرقابة المالية لقطر والتضييق على حركتها المالية وعلى جمعياتها الخيرية وكافة أنشطتها الاستثمارية وذلك من خلال الإجراءات التي تفرضها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وقيام باقي دول العالم بالتزاماتهم في هذا الجانب، وذلك يتطلب حراكاً سياسياً واقتصادياً وإعلامياً وهو ما تقوم به الدول الأربع على أحسن وجه.

إن المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في رأيي أحد أهم الحلول لما لها من قدرة على تجفيف منابع التمويل والتضييق على حركة الإرهابيين، وفضح وكشف منصاتهم وأبواقهم الإعلامية وأنشطتهم الاجتماعية، وإن عزل قطر سياسياً وكشفها وتعرية ممارساتها سيحد من تحركاتها التخريبية مما يترتب عليه في النهاية القضاء على خلط الأوراق الذي تقوم به وتوضيح الصورة أمام الرأي العالمي. لقد سعت قطر من خلال أدواتها وعملائها إلى إضعاف القوى الناعمة في المملكة العربية السعودية واستخدام رجال الصحوة لمحاربة الفن والفنانين والرياضة، وفِي غفلة من التاريخ استولت على البث الرياضي وحاولت التغلغل والدخول في الوسط الثقافي والتعليمي يساعدها في ذلك بعض من الذين جندتهم وصرفت عليهم الأموال. وقد تفاجأت بضياع هذه الاستثمارات الضخمة وضياع ما قامت به من خلال الكثير من رجال الصحوة في محاربة الإبداع والفن باسم الدين والطهارة والفضيلة. إن الكشف عن المخطط القطري وحده يحقق مكاسب توعوية ويساهم في خفض التوتر والمحافظة على السلم الاجتماعي. إن توظيف كل العناصر التوعوية والتنويرية ومحاربة الطائفية والشحن الإعلامي الذي تقوم به بعض القنوات الفضائية جزء من الحل لأنه يحرم قطر من مساحة تتحرك من خلالها.

الحلول لأزمة قطر يجب أن تشمل كافة الأصعدة الفكرية والتوعوية والثقافية والتربوية والإعلامية. ولا تتوقف فقط على فرض وإجبار وتوقف قطر عن تمويل الإرهاب لأن الأزمة القطرية مزمنة وتتطلب تطهير وعلاج كل جوانب المرض القطري المزمن.