.. نعم ليت الأطباء في عصرنا يقرأون هذه القصة فيعتبرون أو يحاولون السير على منوالها.. والقصة هي: أن نقابة الأطباء في إنجلترا أقامت حفلة لتخريج دفعة من الأطباء الجدد، وقد شهد الحفلة رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الحين.

قام نقيب الأطباء أثناء الحفلة بإلقاء النصائح الواجبة لهؤلاء الخريجين الجدد وروى لهم ما يلي، قال: «طرقت بابي بعد منتصف ليلة عاصفة سيدة عجوز وقالت: الحقني يا دكتور طفلي مريض وهو في حالة خطيرة جدا أرجوك أن تفعل أي شيء لإنقاذه.

فأسرعت غير مبال بالزوابع العاصفة والبرد الشديد والمطر الغزير، وكان مسكنها في ضواحي لندن.

وهناك وبعد رحلة شاقة وجدت منزلها الذي وصلنا إليه بصعوبة، حيث تعيش في غرفة صغيرة، والطفل ابنها في زاوية من هذه الغرفة يئن ويتألم بشدة.

بعد أن أديت واجبي نحو الطفل المريض ناولتني الأم كيسا صغيرا به نقود فرفضت أن آخذ هذا الكيس ورددته لها بلطف معتذرا عن نوال أجري وتعهدت الطفل حتى منّ الله عليه بالشفاء».

تابع نقيب الأطباء كلامه قائلا: «هذه هي مهنة الطب والطبيب، إنها أقرب المهن إلى الرحمة بل ومن أقرب المهن إلى الله».

وما كاد نقيب الأطباء ينهي كلامه حتى قفز رئيس الوزراء من مقعده واتجه إلى منصة الخطابة قائلا: «اسمح لي يا سيدي النقيب أن أقبل يدك. منذ 20 عاما وأنا أبحث عنك، فأنا ذلك الطفل الذي ذكرته في حديثك الآن، فلتسعد أمي الآن وتهنأ فقد كانت وصيتها الوحيدة لي هي أن أعثر عليك لأكافئك بما أحسنت به علينا في فقرنا».

أما الطفل الفقير الذي أصبح رئيس وزراء إنجلترا فكان: «لويد جورج».

السطر الأخير:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اصْنَع الْمَعْرُوفَ إِلَى منْ هُوَ أَهْلُهُ، وَإِلَى منْ لَيْسَ أَهْلَهُ، فَإِنْ كَانَ أَهْلَهَ فَهُوَ أَهْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَهَ، فَأَنْتَ أَهْلُهُ».

فصنائع المعروف تقي مصارع السوء، صاحب المعروف لا يقع وإن وقع وجد متكأً.. جعلنا الله وإياكم من أهل المعروف.

aokhayat@yahoo.com