بالنظر لانتشار بعض مقاطع الفيديو التي يوثقها بعض الشباب عن أنفسهم حال التجاوز على الآخر والمخالفات والإجرام أحيانا؛ يأتي في السياق حديث التسلط والاضطهاد كدور وظيفي يحاول البعض تحقيق أنفسهم وتعويض نقصهم النفسي من خلاله، إضافة إلى أبعاده العميقة في السلوك الإنساني والبنية الاجتماعية، كونه نتاجا طبيعيا عن الطبقية الحادة والتقسيم الاجتماعي والتمييز.

توثيق الجريمة ومحاولة إذلال الآخر «»أُخِذَت كوسيلة للتباهي أمام الآخرين، وربما أن البعض لا يعلم بأنه سيجني على نفسه خاصة أن وسائل التواصل الإعلامية والاجتماعية أصبحت تشكل قوة في حاضرنا اليوم، وعلى الرغم من أنها سلوكيات تقوم على سوء الأخلاق إلا أن أصحابها يتوقعون الإعجاب من الآخرين في الحين الذي تستاغ فيه لغة العنف، فالتلقائية لدى هؤلاء مبنية على هذا النمط، وقد لا يدرك أنه يعتدي على الآخرين وينتهك حقوقهم.

بما أن السمات متشابهة بين جناة التسلط السلوكي وبين مرتكبي العنف التقليدي، فهناك ارتباط بين الحالتين من جانب، بينما يفسَّر على أنه سلوك تربوي وقع المتسلطون ومرتكبو العنف ضحية له أثناء تنشئتهم الاجتماعية سواء على مستوى الأسرة أو المحيط الخارجي من جانب آخر، وهذا يعني أن الفكر التربوي يعمل على الإنتاج وإعادة الإنتاج لكل ما هو حيوي وسائد في الثقافة والحياة الاجتماعية، فالسلوك الذي يصدر من بعض الشباب ما هو إلا استجابة لحالة من التعامل حددتها الوضعية الاجتماعية مسبقا، فإما أن يكون عومل بها أو بنيت ثقافته وشخصيته للتعامل بناء عليها.

الوجه الإيجابي هو تفاعل الجهات المعنية مع مثل هذه القضايا، الأمر الذي سينعكس على اعتبارات أخرى على المستوى الثقافي للفرد، كذلك فإن الصورة المشرقة تأتي من أن يكون المبدأ الإنساني موضوعا تقاس على مفاهيمه تلك التعبيرات الرافضة والمستنكرة، وبالتالي فإنها تدل على جاهزية المجتمع لتقبل تفعيل القوانين وتحسين الحياة الاجتماعية بالشكل الذي يساعد في تنظيمها، غير أن تكريس الحرية والوعي الحقوقي والقانوني يزيد من رفع الوعي الاجتماعي وتحمل الفرد مسؤولية السلوك الصادر منه.