.. هي رضي الله عنها تستحق مسجداً كبيراً في مدينة الطائف، وفي مكة المكرمة أيضا وحتى في المدينة المنورة، حيث قضى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ابنها من الرضاعة آخر سنوات حياته.

أما المسجد الذي جرفته السيول في ديار قومها بني سعد فقد أصابني بالحزن الشديد على هذا المسجد الصغير الأثري الذي يذكرنا بطفولة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمسلمون في كل مكان يتشوقون إلى آثار حبيبهم صلى الله عليه وسلم حتى أنه عليه الصلاة والسلام لما خرج في غزوة تبوك لملاقاة الروم هناك بنى المسلمون في تبوك مسجداً، حيث أقام عليه الصلاة والسلام. وفي مكة المكرمة مسجد الراية، حيث نصب رايته عليه السلام عام الفتح، ومسجد الجن، حيث التقى مع نفر من الجن، فليس هناك أي حرج في بناء مسجد في المكان الذي وطأته قدما خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.

وقد أوردت صحيفة المدينة انجراف محراب حليمة السعدية وقالت يوم الأحد 18 شعبان 1438هـ: «أدت كمية مياه سيول الأمطار، التي شهدتها المنطقة لانجراف (محراب) مسجد حليمة السعدية (مرضعة الرسول) في قرية الذؤابة ببني سعد بالطائف، كما أدت إلى انجراف الحجارة الأخرى المحيطة بموقع المسجد، وسقوط سور المقبرة المجاورة لموقع المسجد الأثري والتاريخ الذي تعود قصة بنائه للقرن الأول من صدر الإسلام وكان المسجد قائما حتى عام1400من الهجرة ليتم هدمه لإعادة بنائه وتأهيله، غير أن شيئا من ذلك لم يحدث، ليحافظ الأهالي بجهود ذاتية وفردية على ما تبقى من معالم وآثار المسجد، الذي طالته أيادي العبث والتخريب، حتى جاءت مياه سيول الأمطار لتكتب السطر الأخير من رواية أشهر مكان تاريخي ذكرته السيرة النبوية احتضن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في بداية حياته وطفولته الشريفة».

وللتاريخ فقد شرُفت وأخي عمر عبدالله كامل – رحمه الله – بجمع مبلغ لإعادة بناء مسجد حليمة السعدية، وتوجهنا إلى مدير الأوقاف بالطائف الأستاذ حسين قملو – رحمه الله - وذلك قبل 35 سنة أو تكاد وحصلنا على الموافقة بذلك منه، ولكن المقاول جاءنا بعد أسبوع معتذراً بعدم مواصلة العمل لأن هناك سلطة نافذة منعته.

.. وإنني أناشد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بإعادة بناء هذا المسجد الذي اندثر مع هطول الأمطار، إحياءً لذكرى هذه السيدة الفاضلة التي أرضعت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقامت على رعايته لمدة سنتين وشهرين.

السطر الأخير: يقول أحمد شوقي:

وما الحب إلا طاعة وتجاوز *** وإن أكثروا أوصافه والمعانيا