المراهقة مرحلة عمرية يمر بها المرء -ذكرا أم أنثى- وهي فترة فاصلة بين ما يمكن أن نعده طفولة، وبين بداية مرحلة الشباب، هذه المرحلة، وقد مر بها الآباء والأجداد ونحن والأبناء، تتسم بسلوكيات مميزة لها، ولا شك أنها من أخطر مراحل حياة الفرد منا، ولعل أبرز سمات هذه السلوكيات التي تبدر عن المراهقين، الطيش، وعدم إدراك خطورة المواقف، والتردد، وعدم القدرة على استيعاب الأحداث، والخروج على الأعراف والتقاليد، وتذبذب العقيدة، والمغامرات غير المحسوبة، وغيرها، الأمر الذي يتطلب معاملة خاصة «للمراهق» تتراوح بين الشدة واللين، النصح والإرشاد، والعقوبات التي تدخل في إطار التربية والتقويم، إذ لو تمادى المراهق في سلوكياته المنحرفة، ربما انتهى به الأمر إلى «الانتحار».

أكتب هذه السطور بعد إعلان الموقف الرسمي القطري من المطالب الثلاثة عشر التي تقدمت بها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وجاء كما كنت أتوقع رد الفعل القطري رد فعل «مراهق» تجاه أفراد أسرته، عندما يحاولون تقويمه وإصلاح شأنه.

لقد اتسمت تصرفات الحكومة القطرية بنفس سمات المراهقين التي أشرت إليها آنفا، فهم لا يدركون خطورة ما يقدمون عليه من خروج على الصف العربي، ولا يستوعبون ما يحيط بهم من أحداث قد تؤدي إلى انهيار دولتهم، ناهيك عن خروجهم عن كل الأعراف والتقاليد والقيم التي تربى عليها المواطن العربي الخليجي، قبل ظهور هذه الدول التي نراها الآن، بل أعتقد هؤلاء الحكام أنهم أبطال مغاوير -وهكذا حال المراهق- فسمعنا تصريحات «عنترية» بصمود دويلة قطر أمام محاولات ابتلاعها على مر التاريخ، وأنها قادرة على الدفاع عن نفسها.

إن التحالف الخليجي المصري لم يفكر، ولن يفكر، في أي عمل عسكري تجاه المارقة قطر، لا عن ضعف، فكل منا يعرف قدره وقيمته وقوته، وإنما لأن دول التحالف لا يمكن أن تفكر في العدوان الذي بات سمة من سمات حكام قطر، الذين تحالفوا مع أعداء الأمة، وفتحوا أراضيهم لقوات خارجية.

نعم، قوات التحالف الخليجي المصري تملك من الوسائل ما تشدد به الخناق على حكومة قطر، وتمتلك من الأدلة ما يقدمهم للمحاكمات الدولية والحصار الدولي، ولقد اندهشت للغاية وأنا أتابع مؤتمر المتحدث العسكري للقوات المسلحة الليبية، وهو يعرض بالوثائق والأدلة ما يثبت به التدخل القطري السافر في الشأن الليبي، والدور القطري الداعم للجماعات الإرهابية، لقد تعدى «طيش» حكام قطر أرض الجزيرة، وعبر البحر الأحمر، ومصر بواديها وصحرائها، لتصل آثاره إلى الأراضي الليبية، وهو ما يتطلب الضرب على يدي «المراهق» حماية له، وحماية لشعبه وبلاده، فما نراه ليس إلا محاولة «انتحار» سياسي، لن تقتصر آثاره على حكام قطر، بل إن الشعب القطري الشقيق سيدفع ثمن مراهقة حكامه.

والأمر الآن موكول لهذا الشعب القطري، كي يكبح جماح المراهقين، ويغل أيدي العابثين بمقدرات بلادهم، قبل فوات الأوان، أما نحن، فقادرون -بعون الله تعالى- على أن نحمي أنفسنا من طيش المراهقين، وكيد الكائدين، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.