يجب أن أعترف أن كتاب الأمير أخذ حيزا كبيرا من الوقت ليس للقراءة بل في التمعن في الأسلوب والمواضيع وعمقها وأهميتها للمواطن والمسؤول والمجتمع ومؤسساته التشريعية والقضائية والتنفيذية وحتى مؤسسات المجتمع المدني والإعلام بكل أنواعه.

شرح الأمير في حديثه عن الإمارة في عنوان أوجز كل التفاصيل في كلمتين مسؤولية وأمانة سرد فيها مفهوم الإمارة كنظام إسلامي تاريخي منذ فجر الإسلام؛ لأن الإسلام أساس كل شيء في الكيان السعودي وهذه عبارة سبق أن سمعتها في لقاء لسموه الكريم في قناة العربية منذ سنوات رسخت

في ذهني عندما قال إن قوة الإنسان السعودي ونقطة ضعفه هي الدين في شرح واف متمكن لمعناها تستحق الدراسة والتأمل والتمعن.

ثم عرج لشرح تاريخ المملكة من مرحلة الأقاليم نجد والحجاز والأحساء وعسير ومنها الدمج عام 1351هـ وصدور نظام الأمراء في 13/‏01/‏1359هـ، مع ما أوضحه الأمير عن خصوصية الحجاز التي كان لديها مجلس للشورى وآخر للوكلاء، الأمير مسؤول عن إدارة إمارته ويختص بحفظ الأمن ويشرف على تنفيذ الأحكام ويساعد على جباية الأموال وفي بعض الحالات يفصل بين الخصومات.

موضحاً أن عهداً تطويرياً جديداً بدأ بالعام 1953م عن تأليف مجلس للوزراء وظهور وزارات بتخصصات جديدة إلا أن المبدأ الثابت يظل هو أن الأمير ممثل القيادة والدولة أمام الناس وممثل الناس أمام القيادة وللمواطن الذي يلجأ للإمارة عند عجزه عن أخذ حقوقه؛ لأن الإمارة ليست سلطة على المواطن بل سلطة في يده كي يأخذ حقه لأن الإمارة تنشأ والأمير يعين لخدمة المواطن والوطن فهي الأساس.

وأوضح الأمير أن على الأمير أن يكون ملماً بالنظام الأساسي للحكم والمناطق، وصاحب ثقافة إسلامية، وملما بالعادات والتقاليد وتوجهات ومتطلبات المجتمع المدني، وأن تكون لديه شخصية قيادية، وأن يكون صبورا مرنا بشوشا في كثير من الأمور وجادا وحازما وعادلا في باقي الأمور، ولابد أن يحترم ولا بأس أن يُحب وإن وجد في نفسه القدرة على التحدث فليفعل وإلا في الصمت حكمة وعندما سئل عن اجتماع الحكم والفن قال وهل الحكم إلا فن؟! وفي هذه وغيرها صدقت خمس صفحات من الكتاب يجب أن تدرس لجميع العاملين في إمارات المناطق والأجهزة الحكومية والحقوقية والعدلية وتعمم على طلبة الجامعات وخاصة كليات الإدارة والقانون؛ لأنها منهج حكم وتحديد واضح ومبسط للصلاحيات للإمارة وعلاقتها مع مختلف قطاعات الدولة والمجتمع والأمير وصفاته وصلاحياته ومكانته صفحات توجز عشرات من كتب القانون والإدارة الحديثة والمتجددة في فن إدارة الحكم.

مرة أخرى شكراً أميرنا الذي نحبه لحبه لمكة والوطن وقيادته ولحبه للإنسان والمكان.