ليس ثمة في الأفق ما يدعو إلى التفاؤل باستجابة قطر للمطالب، فقد مضت الأيام السابقة بترقب شديد وقلنا إن المؤشرات تؤكد تعمد قطر للدفع بمنطقة الخليج إلى أزمة أخطر من مجرد عزلها بقطع العلاقات معها من دول مهمة في محيطها.

هنا لا بد من طرح سؤال مهم هل قطر تمارس هذا العناد والتهور بسبب جهل بمآلات الأمور وضيق أفق سياسي ومكابرة ساذجة لا تعي بخطورة اتخاذ هذا الموقف؟، أم أن الأمر غير ذلك ومرسوم وفق مخطط تشترك فيه قوى خارج المنطقة لتنفيذ خطة ما؟، إما إضافية جديدة لما سبق حدوثه في المحيط العربي منذ عام 2011 أو بديلة للوصول إلى أهداف أخرى تعوض الفشل في تحقيق بعض ما سبق؟.

الوضع ينبئ بأن ثمة شيئا خطيرا يلوح في الأفق ارتضت قطر لنفسها أن تكون جسر العبور إليه، وتقف خلفه القوى الكبرى اللاعبة في منطقتنا، وما قد يؤكد ذلك هو المواقف المائعة لبعضها من هذه الأزمة والتي لم تتجاوز التصريحات الإعلامية التي تدعو قطر إلى مراجعة سياساتها، والأهم من ذلك مواقف دول أخرى مثل إيران وتركيا التي تساند علناً تصرفات قطر، والتباس الدور الروسي وعدم حزم الموقف الأمريكي في قضية محورها دعم قطر لتنظيمات الإرهاب وكوادره ومساندة الفصائل المتمردة على شرعيات الأنظمة القائمة المستقرة، وتدخلها المؤامراتي لزعزعة الأمن في بلدان الجوار.

هذا المشهد الذي سيتأزم كثيراً بانتهاء المهلة يتطلب استراتيجية متقنة ومواقف شجاعة تتفق مع مسؤولية الظرف التاريخي الحساس الذي نمر به، وذلك متروك للقيادات السياسية التي نثق بحكمتها والشعوب التي لا بد أن تتيقظ للمؤامرات التي تستهدف أوطانها.