.. لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أسكنه الله جنات النعيم تاريخ حافل بالمعطيات.

وفي المقدمة التي كتبها محرر الكتاب الأستاذ سعيد بن عبدالرحمن البازي قال:

«هذه السيرة تتوجه إلى القارئ بصورة تقريبية قدر الإمكان وقدر ما يتوافر من معلومات يمكن تقديمها في كتاب، وهي تعلم أن الكثيرين يحبون عبدالله بن عبدالعزيز ولكنهم لا يعرفون عنه ما يكفي، ولا سيما عن حياته الشخصية، كما أنها سيرة تتوجه إلى القارئ غير السعودي في محاولة للتعريف بقائد أثار اهتمام العالم، ولكنه نبت في تربة الجزيرة العربية المسلمة، وضمن سياق عريق ومتفرد، قد لا يعرفه من لم يعش في هذا الجزء من العالم ولم يعرف تاريخه أو ظروف المعيشة التي عرفها أهله، وما واجهوا من تحديات وحققوا من إنجازات، غير أن حقيقة الأمر هي أنه حتى أبناء هذه البلاد بحاجة إلى من يذكرهم ببعض فصول التاريخ التي تمخضت عن الكيان السياسي الذي نعيش فيه، وما تطور في رحابه من حياة اقتصادية واجتماعية وثقافية، ناهيك عن الأجيال الجديدة التي قد لا تلم بالصورة على نحو مترابط».

ويكشف البازي جوانب السيرة بقوله: «من هنا كان ضرورياً لهذه السيرة أن تبدأ برسم السياق التاريخي للدولة السعودية، فمع أن ذلك السياق مبثوث في ثنايا الكتب والمقررات المدرسية في نظام التعليم السعودي، وأنه ليس غريباً تماماً على القارئ العربي حيثما كان، فإن التذكير به بوصفه إطاراً مهماً لإدراك الكثير من التطورات التي جاءت فيما بعد هو مما اتضحت ضرورته لكاتب هذه السيرة، لا سيما أن هناك الكثير ممن يتوجه الكتاب إليهم ممن لا يعرفون ما يكفي عن التاريخ الكبير لهذه البلاد، فعبدالله بن عبدالعزيز الذي ترسم هذه الصورة بعض ملامح شخصيته، أو بالأحرى تتبعها، هو من أبناء ذلك السياق التاريخي، مثلما هم آباؤه وإخوته وأبناؤه سواء من عائلة آل سعود التي أسست هذا الكيان ورعته، أو من أبناء هذا الوطن ممن شاركوا في البناء، الباب الأول من الكتاب مكرس لهذا السياق التاريخي، الذي ينتقل من الدولتين السعوديتين الأولى والثانية في فصله الأول إلى الثالثة، في فصله الثاني، وهي المتمثلة بالمملكة العربية السعودية التي وضع أسسها وجاهد لبنائها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه، أما الفصل الثالث فيتوقف عند أبناء عبدالعزيز ممن سبقوا أخاهم الملك عبدالله بتولي الملك، وهم: الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد، رحمهم الله جميعاً.

البابان الثاني والثالث من الكتاب مكرسان للملك عبدالله بن عبدالعزيز، الباب الثاني بفصليه ينظر في سيرته الشخصية منذ ولادته حتى تسلمه الملك عام 1426هـ/‏2005م، والحق أن هذا الباب هو الباب المفصلي من الكتاب، أي هو السيرة المباشرة أو المتعلقة بحياة الملك عبدالله حتى وفاته -رحمه الله- في الثالث من ربيع الآخر من عام 1426هـ/‏23 يناير 2015م».

رحم الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي سار على خطى المؤسس وأنجاله -أسكنهم الله الجنة- حُكْمٌ بالشريعة وعَدْلٌ في المسيرة واستكمل توسعة الحرمين الشريفين، وإنجازات تنموية غير مسبوقة وإصلاح بغير حدود ورعاية لمصالح الشعب بحرصٍ وتفانٍ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. والشكر لصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز الذي أهداني نسخة من الكتاب.

السطر الأخير:

وما عليك إذا ما الزورة اختصرت

بعض الربيع ببعض العطر يختصر

aokhayat@yahoo.com