ارتبطت فكرة الخلافة بالمرجعية الفكرية الإسلامية وحضرت بشدة في بعض الأطروحات كمحاولة جادة لإعادة إنتاجها، برغم أن الخلافة التي كانت امتدادا للحكم النبوي والتي عاشها المسلمون في العهد الأول للإسلام ظلت متسمة بخصوصية تجعلها غير قابلة للتطبيق في أي زمن آخر، لكن سوء الفهم للواقع التاريخي القديم والمعاصر جعل فكرة إحياء الخلافة من جديد فكرة مقبولة لدى الحالمين بنمط العيش الاجتماعي ذي الانسجام العالي بين الراعي والرعية، كما في العهد الأول من تاريخ الإسلام، وهو أحد أشكال التعلق بالدين وأجمل ما في تفاصيله، مرحلة البداية والتأسيس، لكن الأمر وقع تحت استغلال المنتفعين ممن يبنون فكرة الخلافة على رؤية التمجيد لتاريخ الإسلام السياسي الوصولي الذي لا يتحقق منه شيء سوى مكاسبهم دون الناس.

معاكسة الزمن وحالة الحنين الملحة إلى الماضي هي إحدى سمات العقل العربي كما وصفه بذلك بعض المفكرين العرب، لأن الواقع الهزيل الذي يؤثر على حياة الناس يجعلهم يعاكسون التاريخ ومن ثم يجدون في أمر الخلافة مثلا حلا لمشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسة، واهمين بأنه الطريق المختصر للنهضة والحضور المنافس للعالم المتحضر، وهي ذات الفكرة التي قامت عليها داعش ثم كانت الصدمة.

حل المشكلات الاجتماعية لا يبنى على الكذب والوهم، بينما يتناسى الوصوليون الطرق التي تعتبر الرهان في البناء والتنمية الكامنة في كيفية إحياء المجتمعات واحترام حقوق الإنسان والنهوض بالتعليم وتنوير العقل البشري وإقامة الوسطية والتسامح والاعتدال، لكن الإسلام السياسي يسوق لنفسه بترويج الوهم رغبة في التمكين تحت مسميات وشعارات كاذبة لا يدركها سوى العقلاء.