في عام عنوانه الإرهاب الداعشي يضرب بلا هوادة في دول العالم، تستمر السلطات الأمنية بالتميز والمهنية بالوقوف بالمرصاد في مواجهة الإرهاب. وأحبطت محاولة خسيسة لتفجير الحرم المكي في ليلة ختمة القرآن الموافق 29 من رمضان 1438ه‍ المصادف 23 يونيو 2017م.

وأكدت تميزها وجدارتها أمام العالم بحفظ أمن الحرمين والمعتمرين حيث كان الهدف من هذه المحاولة الخسيسة قتل أكبر عدد من المعتمرين بالتدافع وزعزعة أمنهم. التميز الحقيقي يكمن أيضاً في حصول هذا الإنجاز بعد 48 ساعة من انتقال السلطة لولاية العهد ولأهم وزارة في المملكة وهي الداخلية. وهذا دليل على سلاسة الانتقال والعمل المؤسساتي المهني بوجود آلية لاتخاذ القرارت المصيرية التي تمس أمن وسمعة المملكة في يوم تتجه جميع أنظار المسلمين في العالم لمكة المكرمة.

هذا الإنجاز استطاع رفع مؤشر إحباط تفجير المساجد بالمملكة إلى 63% من أجمالي العمليات الإرهابية الداعشية ضد المساجد منذ الربع الأخير لعام 2014م. ويقدم دليلاً مادياً آخر على أن هذه الجماعة جماعة إرهابية ولا ترتبط بالإسلام.

عام كامل بين محاولة تفجير الحرم النبوي التي استشهد فيها 4 من رجال الأمن ومحاولة تفجير الحرم المكي التي لم تسفر عن أي ضحايا بشرية. فيما سجلت آخر عملية استهداف للمساجد في المملكة والتي كانت فاشلة قبل هذه المحاولة الشنيعة في تاريخ 24 أغسطس 2016م.

وأحبطت السلطات الأمنية عملية وشيكة التنفيذ كانت تستهدف المصلين بمسجد المصطفى ببلدة أم الحمام بمحافظة القطيف وقت صلاة المغرب عن طريق مقيم باكستاني. وتم إطلاق النار عليه عند محاولته تفجير عبوة ناسفة موضوعة بحقيبة رياضية كان يحملها على ظهره وشل حركته والسيطرة عليه وتجريده منها.

ارتكب داعش 11 هجمة إرهابية على مساجد المملكة منذ الربع الأخير من عام 2014م إلى نهاية الربع الثاني من عام 2017م. 31 شهراً بين العملية الأولى والعملية الأخيرة لاستهداف المساجد في المملكة. العملية الأولى ارتكبت في مسجد الدالوة بالأحساء بتاريخ 3 نوفمبر 2014م. فيما كانت العملية الأخيرة (الحادية عشرة) محاولة تفجير الحرم المكي.

وتم الهجوم الأول لمسجد الدالوة عن طريق إطلاق نار عشوائي، وأسفرت العملية عن قتل 7 أشخاص. أما المحاولة الحادية عشرة كانت عن طريق حزام ناسف.

وكان يوم 29 مايو 2015م استثنائيا بإحباط أول محاولة تفجير داعشية باستخدام الحزام الناسف والتخفي بزي نسائي لمسجد العنود بالدمام. ومن أهم أسباب النجاح الأمني في هذه العملية هي اتخاذ تدابير أمنية بمشاركة مجتمعية من أبناء الحي المخلصين مع رجال الأمن ما ساهم في إفشال العملية الإرهابية بقتل عشرات المصلين.

ويلاحظ ارتفاع عمليات استهداف المساجد في المملكة عام 2015م وعام 2016م ما يدل على أن هذه الجماعة جماعة إرهابية ولا تمت لدين بصلة وهي كالآتي:

• استهداف 5 مساجد عام 2015م وهي ما تعادل 45% من إجمالي المساجد المستهدفة.

• استهداف 4 مساجد عام 2016م وهي ما تعادل 36% من أجمالي المساجد المستهدفة. من أهمها استهداف الحرم النبوي في آخر يوم من شهر رمضان الماضي. وكذلك استهداف مسجد المحاسن الذي يعد الحادث الأول بعد تنفيذ أحكام القصاص بحق 47 شخصاً إرهابياً بداية العام.

• استهداف مسجد واحد عام 2014م وهو مسجد الدالوة بالأحساء.

• محاولة واحدة لاستهداف الحرم المكي عام 2017م.

63 % من المساجد المستهدفة من قبل داعش (7 من 11 مسجدا) في المملكة تقع في المنطقة الشرقية. فيما مسجد واحد بنجران، ومسجد واحد بعسير، والحرم النبوي بالمدينة المنورة، والحرم المكي في مكة المكرمة.

وأشارت نتائج هذه الهجمات إلى قدرة السلطات الأمنية على إحباط 63% من إجمالي هذه العمليات، فيما نجحت 36% من هذه العمليات الإرهابية وهي كالآتي:

• في عام 2015م سجلت 5 عمليات إرهابية ضد المساجد في المملكة. تم إفشال عمليتين إرهابيتين لمحاولة تفجير مسجد العنود بالدمام في 29 مايو 2015م وأسفرت عن استشهاد 3 أشخاص. ومسجد المشهد في نجران بتاريخ 26 أكتوبر 2015م واستشهد شخصان. فيما نجحت 3 عمليات.

• في عام 2016م سجلت 4 عمليات إرهابية ضد المساجد في المملكة. تم إفشال جميع العمليات لمحاولة تفجير المسجد النبوي، ومسجد بسوق مياس بمحافظة القطيف، ومسجد إمام الرضا بالمحاسن بالأحساء، ومسجد المصطفى ببلدة أم الحمام بمحافظة القطيف.

• في عام 2014م سجلت عملية واحدة وهي الأولى لداعش ضد المساجد. ونجحت العملية الأولى لداعش لاستهداف مسجد الدالوة في الأحساء.

• في عام 2017م تم تسجيل محاولة واحدة إلى الآن. وتم إفشال عملية محاولة تفجير الحرم المكي.

وتشير المعطيات إلى أن الدولة بنت منظومة أمنية متميزة لمحاربة الإرهاب ومكافحة التطرف بقيادة أمبراطور الإنجازات الأمنية الأمير محمد بن نايف.. وأمن المساجد من أهم الشواهد على ذلك.

الملف الأمني في التعامل مع الإرهاب وصل إلى مستوى مميز ولكن لا يزال الملف الفكري والإعلامي يحتاج الكثير والكثير حتى يصل إلى المستوى الأمني. مازلنا نحتاج إلى عمل كبير لمواجهة الحرب الناعمة في مجال مكافحة الإرهاب. وهي أحد أهم الملفات للقيادة في المملكة. هل سيتم التركيز على هذا الملف في الأيام القادمة خاصة أن مراكز مكافحة التطرف في المملكة بدأت بالتزايد؟

* عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الشرعي ـ الأدلة الرقمية