ختامها مسك

عبدالله عمر خياط

.. ومن الشعر ما يحلو قفل أيام العيد به وهو من شعر الإمام علي كرم الله وجهه - بعنوان: «القصيدة العصماء»:

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت

أن السعادة فيها ترك ما فيها...

ﻻ دار للمرء بعد الموت يسكنها

إﻻ التي كان قبل الموت بانيها...

فإن بناها بخير طاب مسكنه

وإن بناها بشر خاب بانيها...

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها...

ﻻ تركنن إلى الدنيا وما فيها

فالموت ﻻ شك يفنينا ويفنيها...

لكل نفس وإن كانت على وجل

من المنية آمال تقويها...

المرء يبسطها والدهر يقبضها

والنفس تنشرها والموت يطويها...

والنفس تعلم أني ﻻ أصادقها

ولست أرشد إﻻ حين اعصيها...

واعمل لدار غدا رضوان خازنها

والجار أحمد والرحمن ناشيها...

قصورها ذهب والمسك طينتها

والزعفران حشيش نابت فيها...

أنهارها لبن محض ومن عسل

والخمر يجري رحيقا في مجاريها...

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها

بركعة في ظلام الليل يحييها...

وللخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه بيتان من الشعر وإن لم تكن عن العيد فإنها أبلغ ما يمكن أن نستعيده من الشعر للغير، إذ يقول رضي الله عنه:

وما بقيت من اللذات إلا

مخاطبة الرجال ذوي العقول

وقد كنا نعدهموا قليــلاً

وقــد صاروا أقل من القــليــل

ومما يحسن اختتام أيام العيد به قول الشاعر:

حتى وإن بدت السماء بعيدة

إن الذي فوق السماء قريب

فارفع يديك إلى الإله مناجياً

إن الجروح مع الدعاء تطيب

السطر الأخير:

وَما السَّعادَةُ في الدُّنيا سِوى شَبَحٍ

يُرجى فَإِن صارَ جِسماً ملّهُ البَشَرُ