سبق أن كتبت وقلت في أكثر من مشاركة تلفزيونية أن المجلس مهما كبر إذا وجد فيه طبيب واحد أو حتى طالب طب، فإن أي متحدث لا يخوض في شأن طبي إلا موكلا الأمر للمتخصص ويطلب من المتخصص تأكيدها أو نفيها فقط، مقرا للمتخصص بامتلاك المعلومة الفصل.

وكنت أقول تلك الحقيقة عن احترام التخصص الطبي والصحي عامة في المجالس محتجا على استباحة العلم الشرعي ممن هب ودب وعدم احترام تخصص علماء الشرع والفقه الذين أفنوا أعمارهم في دراسته وحفظ نصوصه وتمحيص ما تشابه منه وما أدخل فيه وهو ليس منه ولديهم إلمام تام بتفاسير القرآن الكريم وإحاطة بالصحيح من الحديث، وكنت أقول (ولا زلت) أنه رغم أن علم الفقه والعلم الشرعي عامة أكثر تفرعا وأوسع بحرا من كثير من العلوم غيره كالطب والعلوم الصحية إلا أنه يستباح في المجالس والمقالات فيفتي فيه من قرأ سطرا أو صفحة أو حتى كتابا بل ويتفلسف والعياذ بالله، وكانت المناسبة كثرة الفتاوى وانتشار الجرأة على العلم الشرعي.

اليوم لا بد أن أكرر نفس الاستغراب ولكن عن دهاليز السياسة فقد كثر من يفتي ويتفلسف ويعترض ويستغرب موقفا سياسيا وهو يجلس في بيته لا يكاد يلم بسياسة والده في تعامله مع إخوته وجيرانه!.

صحيح أن العلوم السياسية تخصص يدرس (وهو لم يدرسه أو درس بعضه)، لكن ما يحدث في دهاليز السياسة والعلاقات الدولية لا يلم به إلا من ارتادها واكتوى بنارها وذاق حرقة غدر الخونة ممن لا يؤمن غدرهم أو ارتاح في براد مواقف الرجال من أهلها وأمن غدرهم.

في جلسة واحدة مع المرحوم بإذن الله الأمير سعود الفيصل خرجنا نحن أعضاء جمعية كتاب الرأي مندهشين من قوة صبر وطننا على مواقف سياسية ما كنا نتوقع حدوثها! (وللمعلومية كانت الأمور آنذاك تبدو لكم ولنا على أحسن ما يرام وكان رحمه الله يتحدث بحرقة ولكن بتحفظ شديد وصبر هو سمة سياسة هذا الوطن مع أشقائه وإخوته وحتى أعدائه).

لندع المواقف السياسية للساسة ونوحد كلمتنا مع وطننا بعيدا عن التحزبات والقبلية والعاطفة ففي الشدائد لن ينفعك إلا وطنك وقادته الأدرى بمصالحه والأحرص عليها.

وفي الوقت ذاته لا بد من استمرار سياسة إطلاع كتاب الرأي دوريا على ما يدور في كواليس السياسة مما يحسن تحصين الناس من بعض فيروساته وكفى.