خلال أيام عيد الفطر المبارك، نشرت «عكاظ» خبراً طريفاً قادماً من ولاية كنتاكي الأمريكية عن قيام سكان إحدى ضواحي الولاية بانتخاب «كلب» لمنصب رئيس البلدية، متغلباً بهذا الفوز الكاسح على القط والحمار والدجاجة، وكان الهدف من العملية الانتخابية تخصيص عوائدها من التبرعات والإعلانات لتُصرف على الأعمال الخيرية.

وقد تأملت في الخبر ووجدته صالحاً للتعليق لطرافته وتوقفت أمام المرشحين المهزومين والأسباب التي أدت لهزيمتهم النكراء أمام صاحب السعادة «الكلب» الذي فاز بمنصب رئيس البلدية في تلك الضاحية الأمريكية، فكانت قراءتي للخبر وفق التالي:

أولاً، لم يتم انتخاب الدجاجة لأنها دجاجة، وهي عند أغلب سكان الأرض من علامات الضعف والخور وقلة الحيلة والهوان، فإذا أريد تحقير إنسان لضعفه وصفوه بأنه «دجاجة» وهذا يعني أن تولي هذا الكائن الضعيف للبلدية فيه إضاعة للمصالح العامة وتشجيع على تجاوز الأنظمة التي لا تستطيع الدجاجة حمايتها أو حتى تطبيقها، وكان لزاماً عدم تمكين الدجاجة من رئاسة البلدية.

ثانياً: أما ثاني المهزومين وهو الحمار، وما أدراك ما الحمار! فإنه في نظر الناخبين وغيرهم كائن بليد الإحساس منخفض الذكاء لا يملك أياً من مقومات القيادة وأنه على استعداد لجعل المياه تسير من تحته وهو لاهٍ عنها ملتزماً الصمت حيالها على الرغم من كبر رأسه وتدلي أذنيه، وحتى إن زعق ونهق فجأة فإن نهيقه لا يُفزع من حوله وإن كان يزعجهم. أما رفساته النادرة فإنها غالباً ما تكون في الهواء الطلق، وإذا رأى الناس شخصا لايفهم أو طالبا لايستوعب الدروس وصفوه بأنه حمار! ولذلك فهو غير جدير أن يكون رئيساً للبلدية حسب انتخابات الضاحية الأمريكية.

ثالثاً: أما القطة، فعلى الرغم من كونها لطيفة وودودة إلا أن اهتماماتها تنحصر بمن حولها من صغارها، ولا يكون لها تأثير أوسع على محيطها، وهي تُكثر المواء ولكنها تظل ضعيفة أمام ما يُحدّق بها من مخاطر.

لذلك لم يجد أولئك الأمريكيون رئيساً لبلديتهم أفضل من «الكلب» لانتخابه رئيساً للبلدية لأنه ينبح على أصحاب المحلات في غدوه ورواحه صباحاً ومساءً.