قبل بضع سنوات تناول منتدى الرياض الاقتصادي (الدورة الثالثة) محوراً هاما تحت عنوان «البيئة العدلية ومتطلبات التنمية الاقتصادية»، طرح من خلاله التحديات التي تواجه هذه البيئة باعتبار أن تطويرها بشقيها التشريعي والقضائي يعد اليوم من أهم وأبرز مرتكزات التنمية الاقتصادية في كل الدول، وأتذكر بأن هذا المحور الذي يطرح لأول مرة في مؤتمر عام لقطاع المال والأعمال، استعرض المعوقات وقدم التوصيات لضمان بيئة قضائية تعمل على حماية التنمية الاقتصادية ومكتسباتها وتعمل على رفع مستوى التأهيل الأكاديمي والمهني للعاملين بهذا القطاع، وكان من بين التوصيات المكتوبة إقامة محكمة دستورية (المحكمة الأساسية اشتقاقاً من النظام الأساسي للحكم إذا كان ثمة مشكلة في المسمى)، وطالب حينها بأن تختص بما تختص به مثيلاتها في القوانين المقارنة والتي يمكن إسناد تخصصاتها مرحلياً للجنة مختصة في المحكمة العليا كما هو حال الكثير من اللجان القضائية الاخرى.

كما أتذكر بأن بعض كبار رجال المؤسسة العدلية في المملكة قد أيدوا هذا المقترح ومن بينهم الدكتور ناصر الداود الذي عمل وكيلاً لوزارة العدل، والذي أشار إلى أهمية إقامة هذه المحكمة للفصل في دستورية القوانين والأنظمة ومدى اتفاقها أو مخالفتها النظام الأساسي للدولة على سبيل المثال، ويكون من حقها الرقابة على جميع الأنظمة خصوصا وأن جزءاً من هذا التخصص يقع ضمن اختصاص المحكمة العليا بنص المادة 11 من نظام القضاء.

اليوم تحتاج البلاد إلى استكمال المنظومة التشريعية بمسميات واضحة ومستقلة، فمثل هذه المحكمة يمكن أن تقوم بتفسير النصوص القانونية لما قد يعتري تلك النصوص من غموض أو اختلاف في التفسير من قبل أي جهة حكومية بحكم الصياغة المختصرة للنصوص، كما تقوم بالفصل في مسائل تنازع الاختصاصات بين الجهات القضائية نفسها ذات الاختصاص القضائي وإجازة المبادئ القضائية الموكولة حالياً للمحكمة العليا.