نحن على أعتاب حقبة جديدة في تاريخ بلادنا تخطط لها قيادتنا، حيث وضعت أمامها المستقبل الذي لابد أن يصنعه الشباب، بفكر جديد يواكب العصر الذي نعيشه، ويصل بالوطن إلى الدرجة التي يستحقها، هذه الحقبة بدأت تباشيرها من خلال السنوات العشر الماضية التي شهدنا فيها تحولات كثيرة على المستويين المحلي والعالمي، وهي تحولات نعيشها الآن واقعا ملموسا متمثلا في عدة إنجازات اقتصادية واجتماعية محلية يقودها شباب وشابات بلادنا إلى الدرجة التي أصبحنا فيها نحن الطاعنين في السن أو «الشياب»، عاجزين عن اللحاق بهم ومجاراتهم في أفكارهم وطموحاتهم، وقبل ذلك في تحركهم السريع نحو المستقبل، وتلك سنة الحياة التي لابد أن نعترف بها فـ «لكل زمان دولة ورجال»، أما على المستوى الدولي فقد أصبح لبلادنا قوة لها تأثيرها في ميزان القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولم نعد رقما هامشيا أو عضوا غير فاعل أو مؤثر في مجموعة عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، وأصبح لكلمتنا ولقراراتنا وقعها القوي في مجريات الأحداث التي يشهدها إقليمنا وعالمنا على حد سواء.

وأمام هذا التحول الذي فرضته طبيعة الحياة وتقدمها وتطورها، وأمام الصورة والرؤية التي نطمح للوصول إليها، علينا كمجتمع وكدولة مواكبة هذا التحول بإجراءات متعددة ومتنوعة، فالمجتمع وهو «نحن» على سبيل المثال مطالب بتغيير طبيعة فكره وثقافته وفهمه لما يدور حوله، وذلك بأن نؤمن جميعا بأن الحياة والزمان لا يعترفان بالجمود، وإنما بالعمل والمثابرة والتغيير الدائم نحو الأفضل والأحسن، حتى ولو كان ذلك على حساب أي مصلحة شخصية، بمعنى أن يكون الوطن هو الأول وهو المصلحة العليا والأهم، أما الدولة فإن مواكبتها للتحول يتطلب إعادة النظر في الكثير من الأنظمة التي تحتكم إليها أجهزتها، فبعضها لم يعد يناسب طبيعة المرحلة التي نعيشها على كل المستويات وبدون استثناء، وبعضها أصبح عائقا أمام تحقيق أي خطوة للأمام.

المستقبل ينتظرنا، والوصول إليه أصبح سهلا وميسرا بقيادات بلادنا الشابة، ولم يبق إلا أن نتحرك نحوه، وسنصل إليه بإذن الله.