تقول الحكاية الطريفة، إن زوجاً لم يرزق بذرية، فاضطر للإكثار من الزوجات، وكلما استدار بطن إحداهن راجع بها الطبيب، ليقول لهما: حمل كاذب، وانتفاخات وهمية، وغازات هواء. وعندما ضاق الزوج ذرعا قال «الله يحطها في وجهك إن كان حوّلتني إلى منفاخ».

من يقرأ تاريخ الدول العربية الملكية، سيلمس أنها سبقت إلى المدنية والتحضر والأمن والثقافة والوعي وتجاور الفنون حد سحر الألباب، ولن أسمي أحداً. إلا أن أكثر من دولة كان شعبها يعيش الرغد حتى قامت الثورات التي وعدته بالفردوس من خبز وعدالة وحرية تعبير وتدبير.

كانت الشعوب العربية في رفاهية أو قريبة من الرفاهية فجاءت الوعود العرقوبية المدججة بتحقيق الأحلام الطوباوية والخيالية، ودعت العرب إلى رفع رؤوسهم ليترتب على ذلك ما ترتب من نكبات ونكسات وخسائر، حتى تنكست الرؤوس وانكسرت النفوس على أيدي فئة جاءت متوهمة قدرتها على تطبيق النظريات المستوردة ففشلت، وتحملت وزر التاريخ ولعنة الجغرافيا. وتبنى الرفاق نظرية أحدث فسحقوا وسحلوا من سبقهم، ووعدوا بما وعد به أسلافهم حتى تمكنوا من الكراسي فأوقعوهم في مآسي.

مع مطلع التسعينات الميلادية من قرن مضى تلبست النزعة مجدداً الزعيم الأوحد الذي ظن وأكثر الظن إثم أن الزعامة وحكم العرب آلت إليه، وغض البعض الطرف عن أحلامه وأوهامه حتى لو فكر في احتلال جاره غيلة، ووقع في الفخ وكبّدنا أضعاف ما كبّدنا الثوار من الضباط الأحرار (الأشرار والأخيار) ممن نكلوا بشعوبهم إما بحسن نية، وإما عن قلة معرفة، أو ربما بإملاء من طرف خفي، إلا أنه نكال بالمفرّق.

لعل قطر لم تستوعب الدروس، ولم تستفد مما تبثه جزيرتها الوثائقية من أفلام توثيقية عن تلك الحقب ورموزها، ذلك أنها ذهبت تبشر بالحمل الجديد الذي سيطعم الشعوب العربية المن والسلوى، وكل ما عليها الانقضاض على حكامها، وشق عصا الطاعة، والمناداة في الشوارع (ارحل) فاستجاب الأبرياء والسذج حتى ذاقوا ويلات الرعونة السياسية، وكان نكال قطر بالجُملة وليس بالمفرّق.

هكذا تعود حكاية الزوج مع الحمل الكاذب وتتحول قطر إلى منفاخ يعبي الأدمغة الفارغة هواء. بعد أن تسببت جزيرته في موت آلاف وتهجير الملايين.