جرت العادة في السنوات الأخيرة، على أن يذيل الكثير من الناس بطاقات الدعوة لزواجاتهم بعبارة مستفزة للغاية وهي (ممنوع اصطحاب الأطفال)، مع أن هؤلاء الصغار الأبرياء الأكثر احتياجاً لمظاهر الفرح، هم من يملؤون المكان بهجة وسرورا، وهم من يشعلون فوانيس الألفة والمحبة، ولكن أصحاب الحفل وملاك القاعات لهم حسابات أخرى، بعيدة كلياً عن المشاعر الإنسانية المرهفة، وغارقة حد الثمالة في الأنانية والنفسية والنواحي الماديــة!؟

نفس الحال ينطبق على (العمال) أو موظفي القطاع الخاص وتحديداً السعوديين، ففي الوقت الذي تغدق فيه الحكومة على موظفيها بين الفينة والأخرى عدداً من الأوامر المبشرة، مرة بالتعيينات والترقيات الجديدة ومرة بإعادة البدلات وأحياناً كثيرة بتمديد الإجازة، يقف الموظف الأهلي بعيداً عن هذه الأفراح التي لا تشمله، والسبب في ذلك هيمنة رجال الأعمال ونكرانهم لجميل هذا الوطن الذي منحهم الدعم والامتيازات الكبيرة حتى كونوا ثرواتهم وبنوا أساطيلهم، ثم يستخسرون في عمالهم الكادحين مشاركة إخوانهم المواطنين لحظاتهم السعيدة بالقرارات المحفزة!!

من الأسباب أيضاً، وجود مصطلح (العامل) الذي يطلق على كل شخص يعمل بالقطاع الخاص بمن فيهم الشاب السعودي، وهو ما يجعل الكثيرين ينظرون إليه بدونية ويرونه أقل من أن يتساوى معهم في المزايا المعلنة، لهذا أصبح من المألوف جداً أن تقرأ بأفكار المجتمع قبل أن تلمس ذلك بكروت ممارساته ساعة الفرحة عبارة (ممنوع اصطحاب العمال)، وإذا كان الأطفال يجدون من يتعاطف معهم فيمتنع عن تلبية الدعوة حتى يبقى إلى جانبهم مواسياً وقائماً بشؤونهم، فإن العمال لا أحد يشعر بهم أو ينظر إليهم، وكأنهم آلات صماء وجدت لتدور وتنتج على مدار الساعة!؟

إن العمال السعوديين المطحونين بالشركات هم أكثر احتياجاً للقرارات السارة من الموظفين الحكوميين الرابضين على مكاتبهم، فهم يعملون فعلياً 10 ساعات في اليوم، وإجازتهم الأسبوعية يوم واحد فقط، أما إجازة العيد فهي 4 أيام لا غير تبدأ من اليوم التالي ليوم 29 رمضان، في حين لا تتعدى الإجازة السنوية 21 يوماً وغالباً لا تمنح له بحجة ضغط العمل أو عدم توافر البديل، فضلاً عن عدم وجود سلم رواتب أو نظام للعلاوة والترقية، وفوق هذا الاستعباد كله لا يمكنه الشعور بالأمان الوظيفي حيث يحق لرب العمل بفضل المادة 77 أن يسرحه في أي وقت ويطرده «برا» الشركة !!

إن غاية ما نتمناه الالتفات لهذه الفئة الكادحة التي تمثل جزءا مهماً من نسيجنا الاجتماعي، فلكل منهم أسرة وأطفال وبودهم أن يشاركوا بقية المواطنين أفراحهم بالأوامر الصادرة، يجب الضغط على المنشآت التجارية لتضطلع بدورها وتتفاعل مع البشائر حتى تشمل العاملين السعوديين لديها وحتى تختفي من كروت الدعوة عبارة (جنة العمال شركاتهم).