ونحن نودع الشهر المبارك، وفي العشر الأواخر، وفي هذه الليلة المباركة منها، التي قد تكون ليلة القدر – وفق كثير من الروايات – أجد نفسي متجها لله بكل صدق وإخلاص، وثقة وأمل في الله تعالى، وألم وحزن لما آل إليه حال الأمة الإسلامية، ولا أملك والحال هذه إلا أن أقول: يا رب.

يا رب؛ إن لنا إخوة في اليمن خرج من بينهم من هدد أمنهم، ومزق شملهم، وشرد أهلهم، ورمل نساءهم، ويتم أطفالهم، وتعاون مع أعدائهم، فاللهم كن مع المظلومين، ورد كيد الكائدين، وأنزل سحائب رحمتك على هذا البلد الشقيق، واهد الضالين إلى الطريق القويم.

يا رب؛ إن لنا أشقاء في سوريا، دمر النظام الحاكم مدنهم، وأحرق بيوتهم وممتلكاتهم، وقسمهم شيعا وأحزابا، حتى تقاتل السوريون جميعا، واختلط الحق بالباطل، وفتحت أبواب الشام لكل ذوي الأطماع من دول جوار، ومنظمات إرهابية، وأخرى عميلة مرتزقة، فاللهم أعد الأمن والأمان إلى بلاد الشام، التي كانت مهدا لحضارة إسلامية امتدت قرونا، وكانت منطلقا لنشر الإسلام في ربوع العالم، أما هؤلاء المفسدون الظالمون، فاللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر.

يا رب؛ إن لنا إخوة في الإسلام والعروبة في ليبيا الشقيقة، ثاروا على ما رأوه استبدادا، ووقعوا في المحظور، حيث تفجرت أطماع الطامعين، وازدادت حدة العصبية والقبلية البغيضة، وأتاحوا للمخربين والإرهابيين العبث بمقدرات البلاد، فانتشر الخوف والهلع في ربوع البلاد، وتعرض الشعب للأزمات التي لم يعهدها حتى في عهد الاحتلال، فاللهم اجمع شملهم، وشرد عدوهم، وانشر الأمن والأمان في ربوع بلادهم.

يا رب؛ إن لنا في أرض الرافدين – العراق – إخوة أسس أسلافهم حضارة إسلامية ازدهرت، وأثرت في العالم شرقا وغربا، ولم يقدر الخلف دور السلف، واتجهوا إلى أعداء أمتهم، فتفرقوا وأصبحوا شيعا يقاتل بعضهم بعضا، وفتحوا أبواب بلادهم لكل ذي مطمع، وبددوا ثروات بلادهم، وعاثت الميليشيات المسلحة بين أبنائهم فسادا، فاللهم أصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واقصم ظهور المتآمرين منهم، وانصر المظلومين بينهم، وأعد الأمن والأمان إلى ربوع بلادهم.

أما في قطر – يا رب – فقد مرق حكامهم، وخرجوا عن إجماع أمتهم، وأعانوا الإرهابيين وآووهم، وجعلوا من بلادهم ملاذا آمنا لهم، وسعوا إلى زعزعة أمن الخليج واستقراره، بل وامتدت شرورهم إلى دول شقيقة خارج الجزيرة، وتعاونوا مع أعداء الأمة، بل وأعداء الدين، فاللهم اهدهم، وأصلح أحوالهم، وردهم إلى الصواب، وجنبنا شرورهم.

يا رب؛ إن أحوال أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لا تسر، ولا ملجأ منك إلا إليك، فاللهم حول حالنا إلى أحسن حال، وانصرنا على من عادانا، واهد الضالين منا، أما الظالمون، فخذهم أخذ عزيز مقتدر، واجعل تدبيرهم تدميرهم، وأعنا عليهم، ووحد صفوفنا لنصرة دينك، وخدمة زوار بيتك.

يا رب؛ وفق ولاة أمورنا، وأنزل سحائب رحمتك على بلادنا، واغفر لنا، وتقبل منا، فإنك نعم المولى ونعم النصير.

وكل عام وأنتم بخير

Dr.rasheed17@gmail.com