تكتب صحيفة «عكاظ» رأيها وأخبارها وتعليقها على الأخبار، ونكتب نحن كتاب الرأي بـ«عكاظ» رأيا مستقلا ليس بالضرورة أن يتفق مع رأي «عكاظ»، ولا ضير في ذلك على الطرفين.

هذا وصف لوضع عام سائد يمثل استقلال كاتب الرأي السعودي، والمثال التالي قد لا يكون أوضح الأمثلة على ذلك ولا أقواها، لكنه خطر بذهني كشيء بالشيء يذكر والأمثلة الأقوى أكثر، والمهم هنا المطالبة أو النصيحة التي أوجهها للهلال في آخر المقال فلا تستعجلوا.

لفت نظري عبارة وردت في تقرير «عكاظ» السبت الماضي عن مدير الأمن العام الفريق سعود الهلال تقول «ولا يميل للظهور الإعلامي كثيرا»، وبمعرفتي للفريق الهلال فإنه لا يميل للظهور الإعلامي مطلقا، وورود «كثيرا» هنا يظلمه، وقد جربت ذلك في عدة مواقف، أحدها حينما لم يحسن مدير شرطة مطار الملك خالد السابق التصرف وعلم سعود الهلال عن الموقف لاحقا فصحح الوضع بعدل وحكمة وسرعة، أما الموقف الثاني فكان عندما اعتدى طبيب استشاري سعودي على مواطن خمسيني بالضرب لخلاف أثناء السير واستخدام المواطن للمنبه فأنزله من السيارة وضربه أمام ابنه الطفل وكسر أسنانه ورماه أرضا وهرب، ونشرت (سبق) خبر الحادثة وأدخل المواطن الخمسيني العناية المركزة بجلطة قلبية وبقي الطبيب الجاني مختبئا لعدة أيام، لكن همة مدير شرطة منطقة الرياض آنذاك سعود الهلال ومتابعته الشخصية ألقت القبض عليه، وكان لي تواصل مع الفريق الهلال في الحالتين فوجدت مسؤولا لا يهمه إلا إحقاق الحق والقيام بالمسؤولية، لا يعنيه أن تكون إعلاميا ولا يجاملك لأنك كاتب ولا يميل للظهور الإعلامي مطلقا.

مسؤول مثل هذا لا يعنيه الثناء ولا ينتظره ولا أظنه يتأثر به، لذا فإن زبدة المقال هو إهداؤه عيبا أجزم أنه سيوليه الاهتمام، وهو أن أمر إيقاف الخدمات عن بعض المطلوب حضورهم لدوائر الشرطة يساء استخدامه من قبل بعض الموظفين وفي اتجاهين متعاكسين، فأحيانا توقف الخدمات عن شخص ليس حضوره إلزاميا!، بل حدث أن أوقفت عن فاعل خير رفع بلاغا تطوعيا بطريقة مثالية، وصادف استدعاءه لتدوين أقواله أثناء سفره فاستعجل الضابط وقف خدماته، وفي المقابل العكسي فإن زوج مطلوب شرعا لتنفيذ حكم لصالح مطلقة أو معلقة ولم يلتزم بالحضور وأوقفت خدماته لكنه يستطيع إنجاز معاملاته والمماطلة لعدة أشهر.

أمر إيقاف وإعادة الخدمات يحتاج من مدير الأمن العام مزيدا من الضبط والمراقبة وتحديد الصلاحيات.