.. ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر ومن أحياها غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وقد جاء في محكم التنزيل: {إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر}.

وفي الحديث عن سلمان قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: «أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر» وألف شهر بلغة الأرقام تعدل 83 عاماً وأربعة أشهر، ففضل كبير فيها أن يكون قيامها كفارة عن كل ما تقدم من الذنوب!

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

تُعدّ ليلة القدر أفضل اللّيالي في كلّ شهور السّنَة على الإطلاق؛ فقد فضّلها الله سبحانه وتعالى على غيرها وجعل فيها من البَرَكة والخير الكثير الذي يستطيع المسلم اغتنامه، والاغتراف من بحره، والفوز بالحسنات. سُمّيت ليلة القدر بهذا الاسم لشَرَفها، وعِظَم قدرها ومنزلتها؛ ففيها يقدّر الله عزّ وجلّ ما يكون في السّنَة في حياة كلّ فردٍ؛ من رزقٍ، أو حياةٍ، أو موتٍ، أو جدبٍ، أو مَطرٍ، أو سعادةٍ، أو حجٍّ، أو غيره، والأجر فيها مُضاعَف بأضعافٍ كثيرةٍ؛ حيث قال الله تعالى: (ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر) [القدر:٣].

وتأتي ليلة القدر في العَشر الأواخِر من شَهر رمضان المُبارَك والمرجح أنها في ليلة السابع والعشرين، ويمنح الله سبحانه وتعالى من يُحيِيها العطاءَ الجَزيل، وقد قضت حكمته تعالى أن لا تكون هذه اللّيلة محدّدةً ومعروفةً لدى النّاس؛ وذلك ليُكثِر العبادُ من حِرصِهم على موافقتها، وقيامِها، والاستزادة من الأجر والثّواب، قال صلّى الله عليه وسلّم: (أُريتُ ليلَةَ القدْرِ، ثُمَّ أيقظَنِي بعضُ أهلِي فنُسِّيتُها؛ فالْتَمِسوها في العَشرِ الغَوابِرِ).

وحثّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم على تحرّي ليلة القدر والاستعداد لها واغتنام كلّ لحظةٍ فيها؛ ففيها تتنزّل الملائكة، وتكون سَلامًا حتّى طلوع الفجر. قال صلّى الله عليه وسلّم: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا،غُفِر له ما تقدّم من ذنبه).

والعبادة فيها تعادل عبادة ألف شهرٍ، ويجدر بالمسلم أن يَعلم أنّ ليلها كنهارها؛ فلا يُضيّعهما ويغفل عنهما، وهي فرصةٌ ذهبيّةٌ يجدّد فيها المُسلم حُبّه وإيمانه وولاءَه لله سبحانه وتعالى.

وعن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر قال فعجب المسلمون من ذلك قال فأنزل الله عز وجل {إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر} التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر، وبغض النظر عن هذه الآثار فإن الفضل الثابت لها أنها أفضل من ألف شهر، فاللهم مكن عبادك من إحياء ليلة القدر بالصلاة والدعاء وذكر الله كثيراً فإنك ولي ذلك والقادر عليه.

السطر الأخير:

عن أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

aokhayat@yahoo.com