يشكل قطاع السفر والسياحة 9.5% من الناتج الإجمالي العالمي بقيمة سبعة تريليونات دولار، حيث تدر هذه الصناعة وفقا للمجلس العالمي للسياحة 5% من قيمة إجمالي الصادرات العالمية وتعتبر محركاً رئيسياً لخلق فرص العمل تزيد على 4% بعد أن أصبحت توفر 266 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فيما يتكفل الوجه الثاني من هذه الصناعة (الطيران) بتوفير 56 مليون وظيفة، وتبلغ مساهمته في الناتج الإجمالي العالمي 3.5% فيما تصل حصته في الشرق الأوسط إلى 7.2 مليون وظيفة!

كدولة كبرى في المنطقة في الجانب السكاني والجغرافي ودولة رائدة في التنوع الثقافي والبيئي، لم تحصل المملكة على نصيبها من هذا الكعكة المزدوجة أو تستفيد من أي من هذه المزايا النسبية لهذين القطاعين المتلازمين، وإذا ما أضيف لهما نسبة الفاقد في قطاع الحج والعمرة وهو ما يمثل الفرق بين ما هو قائم وما هو متاح، تكون الفرص الضائعة على الاقتصاد السعودي المباشرة منها وغير المباشرة أكبر من أن تقدر بأي ثمن، إذا علمنا أن الصورة النمطية للدولة السياحية تغيرت فلم تعد كما كانت في الماضي بعد أن أصبح للسفر مؤشرات سياحية تنافسية وقياسية، ولصناعة الطيران معايير ومفاتيح جديدة كصناعة متجددة، وليس أدل من ذلك أن الدول الثلاث الأولى في التنافسية السياحية وفي صناعة الطيران في المنطقة العربية هي دول خليجية تضافرت فيها خلطة السياحة مع الطيران مع الخدمات العامة، وبذلك تخطت دولا عربية عريقة وذات كعب عال في السياحة التقليدية، وتاريخ الطيران بعد أن تخلت عن تراتبيتها لصالح هذه الدول الجديدة والتي لا تملك مقومات نسبية أصيلة سوى الخدمات بعكس المملكة التي ربما هي كانت الدولة العربية الوحيدة التي تستطيع الجمع بين الموقع اللوجستي ونطاق الطيران وجودة الخدمات وتكامل المقومات الدينية والسياحية والبيئية.