الوزير هو أعلى منصب في الهرم الإداري لأي مؤسسة حكومية، وكذلك الرئيس التنفيذي أو العضو المنتدب في القطاع الخاص، ويُفترض على من يتبوأ تلك المسؤولية أن يكون على دراية ومعرفة كاملة بكل تفاصيل إجراءات العمل في الجهة التي يعمل فيها، والتي قد تضم عشرات الآلاف من الموظفين الذين تتدرج مراتبهم من النواب والمساعدين وحتى البواب وحارس الأمن، كل أولئك تقع مسؤولية إدارتهم على رأس الهرم، ومن البديهي أن لا يكون الوزير على اطلاع دائم بما يدور في وزارته بوكالاتها وأقسامها وفروعها، بمعنى أن يعرف كل شاردة وواردة، فمثلا من الصعب أن يعرف وزير الصحة ما يدور أو ما يعاني منه مركز صحي يقع في قرية نائية من قرى عسير أو جازان أو الباحة، لكنه ليس من المستحيل أن يعرف احتياجات ومتطلبات كل قطاعات وزارته وما يطلبه الموظفون في تلك القطاعات سواء كانوا في الرياض أو جدة أو الخرخير، أقول ليس من المستحيل لأن نجاح أي وزير مرتبط بأداء وزارته وكل منتسب إليها، فالخلل في أي عمل داخل أي وحدة في منظومة الوزارة كاملة سيؤثر حتما في المنتج النهائي لتلك الجهة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال الاتصال الكامل والدائم بين الوزير أو رأس الهرم وقطاعات وزارته. أما كيف يكون ذلك فالأمر بسيط لا يتعدى برمجة عمل الوزير ليكون من ضمن مهامه رئاسة لقاء جماعي سنوي أو نصف سنوي لقطاعات وزارته، ولنسمه مؤتمرا أو ندوة أو اجتماعا، فالمهم هو اجتماع قيادات الوزارة الذي تسبقه اجتماعات على مستوى فروع المحافظات ثم المنطقة وأخيرا الوزارة، في مثل هذه الاجتماعات يعرف الوزير بالتسلسل ما يجري في وزارته وما هي معوقات أدائها وكيف يمكن تذليل الصعاب أمام الإنجاز الذي هو في الأصل خدمة للمواطن ووفاء بمسؤولية الدولة تجاهه. وكما أن الوزير مسؤول فإن رئيس الشركة في القطاع الخاص هو الآخر مسؤول وعليه تهيئة كل السبل والطرق من أجل الاتصال والتواصل مع كل من يعمل تحت إدارته.

التواصل والاتصال في نظري هو أهم خطوة لتحقيق الإنجاز، وهي مهمة ليست مستحيلة على من يود العمل ويرغب في النجاح.