كانت وظيفة الإعلام الأساسية، نقل الأخبار وبالذات العسكرية وربما قليل من الاجتماعية التي ربما تتمحور حول الشعر وبعض المعلومات التي يهتم بها في حينه، وكانت الوسيلة السريعة والسرية إلى حد كبير هي الحمام الزاجل ومن ثم ما تأتي به الركبان، وتطورت مع إصدار الصحف والسلكي واللاسلكي والراديو والتلفاز حتى جاءت ثورة الاتصالات الحديثة من هواتف عابرة للقارات عن طريق الأقمار الاصطناعية ومن بعد الإنترنت والفيسبوك والواتس.. إلخ.

واعتنت كل دولة أن تكون لها مؤسسة أو وزارة للإعلام والثقافة، وكانت المؤسسات الإعلامية في السابق همها الترويج لحكوماتها وللقرارات التي تتخذها، وكثير من الدول الاستعمارية فيما مضى كانت تلمع صور بلدانها لتمرر خططها وتضحك على الشعوب، خصوصا حينما كانت معلومات الإنسان لا تتعدى ما يصله من تلك المؤسسات، ولكن اختلفت الأهداف أو فلنقل طرق نشر تلك الأهداف بعد ما كانت تستهدف تمرير ما تود أن يصدقه الناس بالأسلوب المباشر، أصبحت بعدما انتشر الوعي بين المجتمع المتلقي، تحاول أن تدخل إلى عقولهم بأساليب غير مباشرة، بل في الآونة الأخيرة أصبح ذلك لا يمكن تمريره فأصبحت لا مندوحة لديها من إبداء الواقع وإعطاء مساحة للمتلقي ليقول رأيه مشاركا ومنتقدا. هذا كان موجز للإعلام القديم ثم نقلة عابرة لتطور الإعلام ونحن لابد أن نساير هذا التطور وإن كانت عليه مآخذ، لكن بلا شك له محاسنه إن أجدنا حسن الاختيار والتصرف، إذاً ماذا نريد من وزارة الثقافة والإعلام وخاصة في عهد وزيرها الجديد؟.

مرت الوزارة بمراحل عدة وترأستها وجوه كريمة عدة، وكل أعطى ما أمكن، ولكن إلى الآن أرى أن الوزير الحجيلان كانت له بصمة قوية ومؤثرة في هذه الوزارة، نحن نريد إعلاما قويا ينافس القنوات الإخبارية الأخرى لا من حيث الخبر الذي هو متاح للجميع فالفارق يأتي في التفاصيل والإضافات والشخصيات التي تستضاف، يجب أن يكون على مستوى الحدث، وأن يكون المستضيف لماحا يخرج الأسئلة من بين الأجوبة، وأن تكون لديه كاريزما تقنع الضيف بالإفاضة، وتقنع المتلقي بالاستماع. فمذيعونا مع كل التقدير تشعر أنهم بكل برود وبطء يناقشون الضيف بأسئلة روتينية، وحتى في البرامج الترفيهية، تشعر أنه حبيس مفهوم أنه يتحدث في وسيلة رسمية، نحتاج إلى برامج ترفيهية ديناميكية فيها الفائدة والمرح والفرح، وليس قوالب ثلج. ما الذي يمنع المذيع لدينا من الانطلاق على أريحيته فكيف نفس المذيع لدينا ما ودك تسمعه وعندما انتقل إلى وسيلة إعلامية أخرى تراه من أفضل المذيعين وحتى من الأجانب، وحتى السيدات المختارات منهن كما أن هناك مذيعات سعوديات، قد نافسن قريناتهن من الأجنبيات، نريد من إعلامنا مواكبة روح الدولة الآن فهي شفافة دمثة وعملية، نريد قناة وطنية تهتم بكل مناحي الحياة المجتمعية الحياة التي نعيشها دون رتوش لا داعي لها، نريدها أن تعني بإبراز خصائص هذا الدين العظيم وكيف نجعل الوسطية هي مذهبنا، نريدها أن تستضيف ثلة كريمة من المشايخ والعلماء الذين عرف عنهم عدم الغلو، بل الحث على الوسطية نريدهم في برامج غير الافتاء يثروننا بأفكارهم وأحاديثهم التي تمس عَصّب الحياة في الوقت الحاضر وعن مشكلاتنا الحالية، نريد من هذه القناة أن تهتم بثراثنا الفني بكل تفاصيله الرسم والقراءة والأغاني القديمة الطربية والأغاني الوطنية، إن في مكتبة الإذاعة مئات الأغاني الوطنية ليس هناك وطن تغني به الشعراء كما هذا الوطن؛ لأنه يستاهل، إن الأغاني الوطنية هي ليست فقط تغنيا بالوطن وكذا رفع الروح المعنوية للشعب ولرجال القوات المسلحة وقت الأحداث بل هي سجل يؤرخ للأحداث وللوطن وقادته، لابد أن تذاع الأغاني التي شملت كل دورات الحياة في المملكة من أقدم العهود إلى الآن، نحمد الله أن الأسرة الحاكمة هي من تولت بحمد الله حكم هذا البلد إذا ما ترجل فارس قام فارس. كما عليها إبراز النشاطات المجتمعية العامة والخاصة. نريد من وزارة الثقافة أن تهتم أكثر بالكتاب وكيفية جعله أداة محببة للتناول بشتى السبل. نريد إنشاء مدينة إعلامية واقترح أن تكون في مدينة جدة وبالذات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية تنطلق منها إذاعات العالم وبالذات الخاص.