قبل بضع سنوات عرض «تيم كوك» مدير شركة «أبل» بيع ربع ساعة من وقته لتناول طعام الغداء مع صاحب أكبر عرض، وذلك ضمن مزاد الدورة الثامنة لمؤسسة «روبرت كيندي» والذي يخصص ريعه عادة لأعمال الخير فقط، وبالفعل تقدم أحدهم بأعلى عرض (61 ألف دولار) مقابل قضاء 15 دقيقة مع «كوك» في مقهى الشركة!!

وهذه ليست المرة الأولى التي يخصص فيها نجوم السياسة أو المال أو الرياضة أو الفن جزءاً من وقتهم الثمين، والذي تبلغ قيمة الثانية منه لرجل بحجم «كوك» 67 دولاراً.

تطلعون قطعا على كل مظاهر «المهايط» في الفضائيات العربية طوال هذا الشهر الكريم، والذي تكرست الصورة النمطية في لياليه حول فكرة استضافة بعض المشاهير من نجوم السياسة والثقافة والأدب والرياضة والفن في القنوات ذات الشعبية الاجتماعية تحديدا، وذلك تحت أسماء وأساليب حوارية مبتكرة ومن خلال استديوهات جديدة بديكورات أخاذة، وإن كان المضمون واحداً تقريباً، لكنني لم أر برنامجا واحدا أو نجما واحدا أو مقدما واحدا دار حول تعزيز ثقافة ومفهوم العمل التطوعي أو جمع المال لصالح جمعية خيرية أو صندوق تكافل اجتماعي يليق بهذا الشهر الكريم.

قد لا يكون المال الذي يجمع محققاً للمطلوب كما هي أسعار نجوم الغرب، لكننا بحاجة إلى تمارين اجتماعية لتعزيز هذه الثقافة والاستفادة من شعبية الشعر والفن والرياضة في تسويق هذه المفاهيم الإنسانية، وبيع جزء من وقتهم، أو صرفه بالمجان على هيئة إعلانات.

ماذا لو سعت إحدى هذه القنوات مثلا لتسويق 30 دقيقة يومياً خلال هذا الشهر من وقت 30 نجماً داخل منزل الرجل الذي سوف يشتري هذه الحقوق، وماذا لو قامت باستثمار نجوم الفن والرياضة وتسخير جماهيريتهم في تسويق وتأصيل مفاهيم راقية، أليس هذا أولى من «رامز» تحت الأرض، أو «رامز» فوق الأرض!!