ALshehri_maha@

اتفقت بعض سياسات الدول بين العالمين العربي والغربي اتفاقا ضمنيا في مسألة عدم قيام أو استقامة الأنظمة الديموقراطية في العالم العربي، ويقصد على وجه الخصوص بعض تلك الدول التي قامت فيها الثورات، فالاتفاق يضمن التحالفات العربية وعدم استقلالها الكلي من منطلق حاجتها للتضامن الغربي، الأمر الذي يعتبر في المحصلة ضمانا لاستقرار المجتمعات العربية الباقية وأنظمة الحكم فيها من جانب آخر.

تحولت الدول التي تأثرت بالربيع العربي إلى دول ضعيفة وفاشلة بسبب الحروب الأهلية والانقسامات المذهبية والطائفية إضافة إلى تزايد الميليشيات التي زادت الأوضاع صعوبة، كالحال في سورية والعراق واليمن، كذلك ليبيا، وذلك في أمر مؤداه إعادة تشكيل الشرق الأوسط من فوضى وتدمير خلاق، وولادة وجهه الجديد من مخاض عسير وأليم دفعت بعض الشعوب العربية فيه الثمن غاليا.

إعادة الترتيب هذه شملت كل ما يخوض في العاطفة الشعبية وكل ما يبنى على مفهوم الهوية والانتماء، وجد البعض أنفسهم فارغين صامتين، مجبرين على التعاطف والاصطفاف غير المعلن، ففي أزمنة مضت كان الانتماء إلى تيار ما فضيلة، ثم أصبح جريمة وفق معايير وأحكام تتبدل بين حين وآخر.

وقد شهدت الدولة الوطنية الكثير من التغيرات المبنية على التفكك أو محاولات الاحتواء الساعية لتأسيس مشروع تحديثي يضمن الثبات والتوازن، والشامل في الوقت نفسه تغيرات تتزامن في جميع الميادين الثقافية والسياسية والدينية، ما يحقق التكافل والتكامل والاجتماعي وبالتالي الاستقرار والأمن في المجتمع، ومن ثم القدرة على التحكم في النزاعات وخلق مناخ يلتئم فيه الحس الوطني، فالتعدد بين الهويات لا يعبر في أصله عن مشكلة، إنما يتيح الفرص لإثراء المجتمع.

وراء كل ذلك ستبقى الدولة الوطنية هي الملاذ الأخير، حين تبنى الهويات والانتماءات من حب الوطن وإليه، والعمل لأجله والتطلع لمستقبله.